المطلب الثاني
طبيعة حق الشريك في المال الشائع ومصادر الشيوع
إنَّ الشريك في المال الشائع المالك لجزءٍ منه يُعد مالكًا له ملكية تامة، وذلك لأنَّ حصته الشائعة التي يملكها تنتشر وتتفرق في كل جزءٍ من أجزاء المال الشائع، غير أنَّ تلك الملكية وإنْ كانت تامة إلا أنها تُعد مُقيدة فلا يحق له أن ينتفع بكل المال الشائع أو جزءٍ منه وذلك لأنه يُعد قد انتفع بما يملكه هو ويملكه غيره، وكذا لو تصرف الشريك أي تصرف في المال الشائع قبل القسمة في أي جزءٍ من أجزاء المال الشائع فتصرفه يكون واقعًا على ما يملك وما يملك غيره وعلى ذلك فالمال الشائع لا يُعد مملوكًا كله ملكية تامة للشريك ولكن ملكه يكون بمقدار حصته الشائعة، وبالتالي لا يحق له أن يستأثر بكل مزايا ومميزات الشيء المملوك ملكية شائعة وذلك لاشتراك بقية الشركاء في هذا المال المشترك، لأن لهم نفس الامتيازات التي يتمتع بها وذلك بما تخوله لهم الحصة التي يملكونها في المال الشائع المشترك فيما بينهم [1] .
مصادر الشيوع:
تتنوع مصادر الشيوع فمنها ما هو قائم على الرضا بين الشركاء، ومنها ما هو جبرًا عنهم لا إرادة لهم في حصوله ولا رغبة لهم في ذلك.
ومن أهم مصادر الشيوع القائم على الرغبة والرضا من كل الشركاء: البيع والشراء والوقف والوصية والشركة.
وأما مصادر الشيوع الجبري الذي لا دخل للشركاء فيه ويحدث بلا رغبة من أي أحدٍ منهم: الاختلاط الاضطراري ويُقصد به الاختلاط الحاصل بغير إرادة الشركاء في الملك ويتحقق هذا الاختلاط في حالتين:
الأولى: إذا اختلط المالان وكانا من جنس واحد كاختلاط الحنطة بالحنطة وغير ذلك فنلحظ أنه في حالة اختلاط الجنسين المتماثلين لا يمكن التفريق بينهما ولا تميز أحدهما عن الآخر.
الثانية: إذا اختلط المالان وكانا مختلفين في الجنس مع إمكان التميز بينهما ولكن بعد عناءٍ ومشقة كاختلاط الحنطة بالشعير.
فإذا وقع الاختلاط في أيٍ من الحالتين كان المال المختلط مشتركًا بين المالكين على قدر نسبة ما لكل منهما قبل الخلط، فإذا حدث أن تلف بعد الاختلاط وكان التلف قد أصاب أحد المالين
(1) الملكية في الشريعة الإسلامية مع مقارنتها بالقوانين الوضعية للأستاذ الشيخ على الخفيف (2/ 10) .