الصفحة 9 من 25

قام باستئجارها - وحدها مع الشيوع، وذلك لأن كل جزء من أجزائها مشترك، ومن ثمَّ فإن الانتفاع بها لا يحصل إلا بالانتفاع ببقية حصص الشركاء الآخرين وذلك لارتباط الحصة المؤجرة بحصص الشركاء الآخرين [1] .

ويعزز الإمام - يرحمه الله - رأيه بأن يضرب لما سبق مثلًا لشخص قام بتأجير نصف داره شائعًا لشخص آخر فذلك العقد فاسد، وذلك لأن المقصود من عقد الإيجار تمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة وفي هذه الحالة الانتفاع المطلوب حدوثه يتطلب أن ينتفع المستأجر بكل المال الشائع وهذا لا يتصور حدوثه إلا إذا سُلم كل المال الشائع للمستأجر وهذا لا يمكن حدوثه لأن بقية الشركاء لهم الحق في بقية أجزاء ذلك المال المشترك وإعطاء الحق للمستأجر بالانتفاع بالمال الشائع يتعارض مع ملكية بقية الشركاء لحصصهم في ذلك المال الشائع وهذا يمنع من انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة له، وهذا الذي ذهب إليه الإمام أبو حنيفة - يرحمه الله - هو رأي زفر أيضًا [2] .

2 -ذهب الإمامان أبو يوسف ومحمد - يرحمهما الله - إلى القول بأنه يحق للشريك في المال الشائع أن يقوم بتأجير حصته الشائعة من ذلك المال للشريك أو للأجنبي سواء أكان المال قابلًا للقسمة أم لا، ولكن هذا الحق مقيد بشرط أن يبين المؤجر مقدار حصته فإذا لم يستطع بيانها فالإجارة تكون غير جائزة ودليلهما على ذلك:

أولًا: إنَّ عقد الإيجار يعد بيعًا للمنفعة وطريق الإيجار إقامة الأعيان مقام المنافع، وبالتالي يكون الإيجار كبيع الأعيان، وكما يجري بيع الأعيان في الشائع فكذا يجري فيه - أي الشائع - بيع المنافع.

ثانيًا: إنَّ العقود التي يبطلها أو يصححها الشارع لا يفرق فيها بين الشريك وغيره، فكما ثبت أن إجارة الشائع من الشريك جائزة ثبت أن الشيوع لا يبطل الإجارة، فوجب القول بصحة الإجارة مشاعًا من الأجنبي كما تصح من الشريك فلا فرق بين الشريك وغيره في جواز تأجير الحصة الشائعة، فكيف يمكن القول بجواز عقد الإيجار للحصة الشائعة للشريك وعدم جوازها للأجنبي؟ وحيث لا فرق فالحكم واحد وهو الجواز.

(1) حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (5/ 125 - 126) ، بدائع الصنائع (5/ 2561) ، تكملة فتح القدير (9/ 98 - 100) .

(2) حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (5/ 125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت