الأولى: في حالة قيام الشريك بذلك التصرف لحساب نفسه دون النظر إلى بقية الشركاء ودون أن يعود عليهم شيء من المقابل الذي أخذه الشريك من ذلك العقد الذي تولى إبرامه بنفسه لنفسه.
الثانية: في حالة قيامه بتأجير كل المال الشائع ولكن يكون قد أجر حصته لحساب نفسه وحصص الشركاء قد أجرها لحسابهم.
الحالة الأولى: تأجير الشريك لكل المال الشائع لحساب نفسه: وذلك يكون في حالة قيام الشريك بتأجير كل المال الشائع للمستأجر ويأخذ الأجرة لنفسه، فحكمه في هذه الحالة كحكم الغاصب، وحكم الغاصب أنه لا يجب عليه الأجر للمالك، وذلك لكون الغصب [1] غير مضمون على الغاصب، يستوي في ذلك أن يكون الغاصب قد استوفاها بنفسه أو عطلها أو استغلها بأي وجه من وجوه الاستغلال ولو بالإجارة من غيره فتكون الغلة للغاصب لكون المنافع لا تتقوم بالعقد عند الحنفية، ومع ذلك فقد أجازوا الضمان في ثلاث مسائل استحسانًا وهي: إذا كان المغصوب وقفًا أو ليتيم أو معدًا للاستغلال [2] ، ففي هذه الحالات يجب على الغاصب تسليم الأجرة التي قبضها من المستأجر للشريك أو لبقية الشركاء [3] .
وبناءً على ما سبق فلا تقوم علاقة بين المستأجر من الغاصب - أي الفضولي - وبين بقية الشركاء، بل يكون الأجر للعاقد، وهي المسمى في العقد لا أجر المثل، ويقوم بالتالي برد نصيب بقية الشركاء.
(1) الغصب: أخد مال مُتقوم بدون إذن صاحبه على وجه يزيل يده عنه.
انظر: بدائع الصنائع (7/ 142) ، حاشية الدسوقي (3/ 683) ، حاشية الشرقاوي (3/ 315) ن شرح الزركشي (2/ 579) ، الروض المربع (ص 255 - 256) .
(2) المراد بالمعد للاستغلال: ما يبنى لا ليتخذ للسكنى وإنما ليؤجر كالحمام والرحى والحوانيت والحجرات الصغار بناها الأكابر ليؤجروها للأصاغر من الناس، وهي ما تشبه المسماة في زماننا بالفنادق.
الفتاوى الأنقروية (2/ 294) .
(3) درر الحكام (2/ 230، 267) ، الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص 182) .
جاء في الفتاوى الأنقروية (2/ 294) :"منافع الغصب لا تضمن إلا في ثلاث: مال اليتيم، ومال الوقف، والمعد للاستغلال، فمنافع المعد للاستغلال مضمونة إلا إذا سكن بتأويل ملك، أو عقد كبيت سكنه أحد الشريكين في الملك، أما الوقف إذا سكنه أحدهما بالغلبة بدون إذن الآخر سواء كان موقوفًا للسكنى أو للاستغلال فإنه يجب الأجر."