ومن تلكم الأمور التي جاءت الشريعة الإسلامية لتنظيمها العلاقات المشتركة التي تنشأ بين الأفراد في الملكية المشتركة والتي حددت لها الشريعة الإسلامية أحكامًا لا يجوز لأي واحد من الشركاء الخروج عنها نظرًا لعدم انفراده لوحده بملكية الشيء المشترك، بخلاف ما لو كان مالكًا لشيء ملكًا تامًا لا يشاركه في ملكيته أحد فيحق له التصرف فيه كيفما شاء في حدد ما أباحته الشريعة الإسلامية.
ولذا قيدت الشريعة تصرف الشريك فيما هو مملوك له ولغيره فيما يسمى بالملكية الشائعة، وقد يتصرف الشريك تصرفًا ما في حصته الشائعة بأن يقوم بتأجيرها لشريكه، أو يقوم بتأجيرها لشخص أجنبي ليس شريكًا معه ومع بقية شركائه في ذلك المال الشائع، بل وقد يقدم الشريك على تأجير كل المال الشائع لأجنبي وهذا التصرف يكون بغير إذن بقية الشركاء، ولأهمية هذا الأمر قمت بالبحث في هذا المجال وحاولت قدر الإمكان والاستطاعة القيام بالإحاطة بهذا الموضوع على حسب جهدي، ولقد جاء هذا البحث في مقدمة وأربعة مباحث على النحو التالي:
مقدمة.
المبحث الأول: تعريف الشيوع وبيان طبيعة حق الشريك في المال الشائع وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الشيوع.
المطلب الثاني: طبيعة حق الشريك في المال الشائع، ومصادر الشيوع.
المبحث الثاني: تعريف الإجارة وبيان مشروعيتها.
المبحث الثالث: إيجار الشريك لحصته في المال الشائع دون موافقة بقية الشركاء.
المبحث الرابع: تأجير الشريك لكل المال الشائع بدون موافقة بقية الشركاء.
خاتمة.
فما كان صوابًا فمن الله عز وجل، وما كان خطأً مجانبًا الصواب فمني ومن الشيطان، ربنا لا تؤاخذنا إنْ نسينا أو أخطأنا.