فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 46

9 -النظر إلى المصالح المترتبة على القول بالمنع وهي بإزاء المصالح المترتبة على الجواز. فمن ذلك المصلحة المنصوصة، وهي التخلص من مفاسد الربا.

فمنع المسلمين من المشاركة في الشركات التي تتعامل بالربا، يكون دافعًا لها ولغيرها على نبذ الربا، وإيجاد طُرق مشروعة للاستثمار.

ولكن عندما نجيزها فهذا يقتضي أن لا تقوم شركات إسلامية صافية خالصة من الربا .

فمعلوم أن تشجيع هذه الشركات وإجازة التعامل معها لن يشجع هذه الشركات على التخلص من الحرام والتزام مبادئ الشرع وفي هذا مفسدة تحول دون قيام شركات إسلامية تتعامل بالحلال المحض.

10 -إن الشريك يده هي نفس يد الآخر بحيث أن أي عمل يعمله الآخر بالشركة هو عمله هو لا فرق بينهما .

فالمساهم قد أقر عضو مجلس الإدارة بالتصرف فكان نائبًا عنه فيكون الإثم بينهما مشترك، فلو أنشأ مجموعة من الأفراد محلًا وتصرف البائع تصرفًا مُخلًا لنُسب إليهم جميعًا كالبائع وصاحب المحل فلماذا هنا يُفرقون؟!

11 -أن الشركة كالوكالة، والوكالة لا تجوز على محرم، قال البناني بعد كلام: فجعل الإنسان غيره يقتل رجلًا عمدًا عدوانًا هو أمر لا نيابة، وجعله يقتله قصاصًا نيابة ووكالة .

وهذا أمر لا شك فيه فلا يجوز أن توكل شخصًا أن يستثمر مالًا لك في حرام ربًا أو غيره أو يسرق لك، فهي وكالة باطلة وكل ما ترتب عليها باطل. والموكل أثمه كالفاعل، وهذا ينطبق على المساهمة في الشركات المختلطة.

12 -ولأنها وسيلة إلى استمراء الربا والانغماس في حمأته وقد يؤول الأمر إلى ورثة لا يهتمون حتى بإخراج الأرباح الناشئة عن المعاملات الربوية . بحجة أن لهم الغنم وعليه الغرم.

13 ـ أن هذه الشركات لا ينحصر تجاوزها في حدود الاقتراض والإقراض بالربا بل الواقع أن كثيرًا من تعاملاتها حرام وغير جائزة شرعًا فمن ذلك أنها تعقد عقودًا آجلة كبيع أو شراء سلم دون تقديم رأس المال. وهي تبيع السلع الباقية عند التصفية وفيها عيوب تخُفيها ولا تعلن عنها ولا تمكن المشتري من خيار العيب. وهي تعقد عقودًا آجلة تربط الثمن بمستوى الفائدة في سوق باريس أو لندن أو نيويورك. إنها تبيع الطعام قبل قبضه. وقد تتعامل بالخيارات إلى آخر التجاوزات التي لا تقع عن قصد لمخالفة أحكام التعامل الإسلامي ولكن من أجل تحقيق الربح فيما يفسح له القانون من وجوه التعامل. وكل ربح نشأ من عقد محرم فإنه لا يطيب لصاحبه وإن كان الأصل حلالًا .

14 ـ إن وضع مالك السهم في هذه الشركات من الناحية الشرعية هو كوضعه لو كان متفردًا بالملك فكل ما يحرم عليه من المعاملات إذا كان يتعامل بها لحسابه الخاص يحرم عليه التعامل به إذا كان شريكًا وكل ما يحل له كفرد مستقل يحل له كشريك. ولذا فإنه إذا كان يعلم مقدمًا أن الشركة التي سيسهم فيها يحوي قسم من تعاملها على غير ما هو مشروع هو كحكمه إذا كان يجري بعض صور نشاطه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت