فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 46

التعامل معها بعد وجود البديل الإسلامي، ويجب عليه أن يستعيض عن الخبيث بالطيب، ويستغني بالحلال عن الحرام .

3 ـ وقال الشيخ عبد الله المنيع: يكثر من المواطنين استفتاءات عن حكم الإيداع في البنوك الربوية بقصد حفظ النقود فيها دون استثمارها ربويًا، وتصدر الفتاوى بجواز ذلك بشرط ألا يجد المودع غيرها. وحيث إن الإيداع في البنوك الربوية يساعدها على توسيع نشاطها الربوي أخذًا وعطاءً ويعتبر المودع متعاونًا مع هذه البنوك من حيث الحقيقة والواقع، وإن لم يقصد ذلك، فإن كانت الحاجة قائمة بحيث لا يوجد مصرف إسلامي محل ثقة واطمئنان يقبل الوديعة، فلا بأس بذلك تنزيلًا للحاجة العامة منزلة الضرورة للفرد. ولكن بعد وجود المصارف الإسلامية لاسيما شركة الراجحي المصرفية للاستثمار المضمونة من قبل الدولة كضمان البنوك الأخرى في البلاد؛ بعد وجود هذه المصارف لم تكن الحاجة للإيداع في البنوك الربوية قائمة. وعليه فإن القول بعدم جواز الإيداع في هذه البنوك الربوية متجه لما فيه من التعاون على الإثم والعدوان، وإذا كان لأحد ملاحظة على هذه المصارف الإسلامية فإن هذه الملاحظة لا تجيز إيثار البنوك الربوية عليها، بل يتعين إيثارها في الإيداع على هذه البنوك الربوية وتقديم الملاحظات عليها إلى هيئات الرقابة الشرعية فيها .

4 -قوله تعالى: +" (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) ."

والمساهم في أسهم الشركات المختلطة تعاونه معهم على الإثم والعدوان واضح بين، فقد أعانهم باستثمار ماله معهم على أكل الحرام وإن لم يأكله هو.

5 -إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن موكل الربا فلو لم يقم المسلم بأكل المال الربوي فإن الإثم يلحقه عندما أعان غيره على أكله فإن لم يكن آكله فإنه موكله فإن الذي لعن الآكل قد لعن الموكل بل وقال «وهم في الإثم سواء» وهذا يؤكد على أن المساهمة في هذه الشركات محرم ولو لم يأتِ إلا هذا الدليل لكان كافيًا ورادعًا لمن كان له قلب.

6 -قوله صلى الله عليه وسلم «دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» .

فهذا أمر صريح منه صلى الله عليه وسلم بالابتعاد عن ما فيه حرمة وأمر منه باجتناب ما نهى عنه وهذا يقتضي أن يجتنب ويترك بالكلية فكيف إذا كان هذا الأمر الذي نهى عنه من أكبر الكبائر وهو الربا الذي هو موجود في الشركات المساهمة فلا شك في وجوب الابتعاد عن هذه الشركات وهذا دليل قوي جلي.

7 -إن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح فلو كانت في هذه الشركات مصالح وفيها مفسدة وجود نسبة من الربا أو الحرام فإننا ندع هذه المصالح خوفًا من وجود هذه المفاسد وهذا يؤكد عدم صحة هذه الشركات.

8 -شيوع الحرام في مال الشركة مما يجعلها متلبسة بالحرام حتى ولو أعطى قسطًا من الربا حيث يظل ماله مخلوطًا ببقية مال الشركة الذي ينتشر فيه الحرام، فإن ذلك لا يطهره لأن المعاملات الربوية هي معاملات فاسدة، وبالتالي فإن المال مرهون بمعاملات فاسدة ينتشر فيها الحرام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت