المعاملات بين المسلمين على العزائم دون الرخص، وعلى المجمع عليه دون المختلف فيه، وعلى الحلال الطيب الخالص دون وجود الشبهة، فعصرنا يقتضي البحث عن الحلول النافعة حتى ولو قامت على رأي فقيه واحد معتبر ما دام رأيه يحقق المصلحة للمسلمين، بل لا ينبغي اشتراط أن نجد رأيًا سابقًا، وإنما علينا أن نبحث في إطار المبادئ والأصول العامة التي تحقق الخير للأمة، ولا يتعارض مع نص شرعي ثابت .
الرد على هذه الشبهة من وجوه:
1 -أن هذا الدليل يحمل في طيه الانهزام فبدلًا من أن يدعو صاحب هذه الحجة إلى البحث عن أساليب الاستثمارات الشرعية التي تتفق مع الكتاب والسنة! نجده يدعو إلى الاستسلام والانهزام والخضوع للشركات الربوية التي تسودها الشركات الاشتراكية والرأسمالية ولا حول ولا قوة إلا بالله.
2 -صاحب هذا الدليل يطالب بتقديم القول الشاذ لو تبناه فقيه واحد معتبر حتى لو لم يكن له سلف ولا نص من كتاب ولا سنة، ولحسن الحظ أنه جعل من ضمن قيوده عدم معارضته للنصوص الثابتة وأبشره بأن هذا القول قد عارضه نص ثابت وهو قوله صلى الله عليه وسلم «لعن الله آكل الربا وموكله» الحديث . فلعل هذا الدليل يسقط الاحتجاج بذلك الدليل وعلى كلٍ فهذا الدليل هو من أضعف الأدلة التي أوردها المجيزون.
الدليل السابع: من الأدلة التي احتجوا بها ما ذكره -القره داغي- وهو ما أجازه فقهاء الحنفية من بيع الوفاء مع أن مقتضاه عدم الجواز، لأنه إما من قبيل الربا، لأنه انتفاع بالعين بمقابلة الدين، أو صفقة مشروطة في صفقة كأنه قال: بعته منك بشرط أن تبيعه مني إذا جئتك بالثمن، وكلاهما غير جائز، ولكن لما مست الحاجة إليه في تجارة بسبب كثرة الديون على أهلها جوز على وجه أنه رهن أبيح الانتفاع بثمراته ومنافعه كلبن الشاة، والرهن على هذه الكيفية جائز .
الرد على هذه القاعدة:
هذا قياس فاسد لأن بيع الوفاء عقد باطل، فلقد قاس باطلًا على باطل فَبطَلَ الجميع ولله الحمد، وإلا فكيف ما كان باطلًا في نفسه أن يُصحح عليه غيره؟! وقد أصدر المجمع الفقهي قرارًا بعدم جوازه وجاء في نص القرار: (بأن حقيقة بيع الوفاء هو «بيع المال بشرط أن البائع متى رد الثمن يرد المشتري إليه المبيع» وقرر ما يلي:
1 -أن حقيقة هذا البيع «قرض جر نفعًا» فهو تحايل على الربا، وبعدم صحته قال جمهور العلماء.
2 -يرى المجمع الفقهي أن هذا العقد غير جائز شرعًا. والله أعلم . وهذا يؤكد أن الدليل «القياس» الذي اعتمد عليه ضعيف.
الدليل الثامن: ومن الأدلة التي استدلوا بها القياس على بيع العرايا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أباح بيع العرايا مع أن أصلها يدخل في باب الربا، حيث لم يجوز صلى الله عليه وسلم بيع التمر بالرطب لوجود النقصان، وعدم تحقيق التماثل الحقيقي، ومع ذلك أباح العرايا لحاجة الناس إليها، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «وأباح بيع العرايا ... عند الحاجة مع أن ذلك يدخل في الربا .. » ، ويقول أيضًا: «الشريعة جميعها مبنية على أن المفسدة المقتضية للتحريم إذا عارضتها حاجة راجحة أبيح المحرم» . ويقول: