من أكثر المجالس العلمية ثقة في هذا الوقت لما تضمه من علماء من شتى أنحاء العالم الإسلامي قد نصت صراحة على التحريم.
9 -إن هناك هيئات علمية من مجالات استثمارها ومصادر دخلها المتاجرة بالأسهم. ومن مصلحة عملائها وشركاتها إباحة هذه المساهمات ومع ذلك خلصت إلى التحريم لوضوحه عندها كهيئة الفتوى في بيت التمويل الكويتي والمعهد التابع لبنك التنمية الإسلامي وبنك دبي الإسلامي وبنك السودان الإسلامي؛ لأن هذه البنوك رجحت ما يخالف مصالحها لوضوح التحريم عندها. وهذه لا شك من المرجحات القوية لتحريم هذه الأسهم.
10 -تناقض بعض فتاوي المجيزين فهناك مثلًا ـ من يحرمه الإيداع في البنوك الربوية متى ما وجدت المصارف الإسلامية المؤثوقة وهي موجودة على حسب فتواهم، ثم أجازوا الأسهم المختلطة مع أن هذه الشركات تودع في البنوك الربوية وتقرض وتقترض بفوائد مع وجود مصارف إسلامية، فكيف حرموا على الأفراد الإيداع؟! وأباحوا لهم المساهمة مع الشركات التي تودع فيها، وهذا التعارض في الفتاوى يضعف الثقة في هذا القول، ويزيد هذا القول ضعفًا مع ضعفه ووهنًا مع وهنه.
11 -اتفق المجيزون بأن يسير الربا لا يعفى عنه ثم جعلوا الحلَّ بتأثيم أعضاء مجالس الإدارة ووجوب إخراج النسبة المحرمة وهذا أمر في ظاهره التناقض، والله أعلم.
12 -عدم انضباط قولهم واضطرابه، ويظهر ذلك جليًا عند تطبيقه على أرض الواقع.
فقد اختلفوا اختلافًا كبيرًا في الضوابط المحددة للنسب فقد حدد بعضهم نسبة الإقتراض الربوي بألا تزيد على 25% من إجمالي الموجودات، وبعضهم 33%، وأخرون لم ينظروا إلى ذات القرض وإنما نظروا إلى الزيادة الربوية فحددوا النسبة الربوية بـ 5 % من إجمالي المصروفات، فإذا كانت نسبة الاقتراض 25,1% (خمسة وعشرين بالمائة وواحد بالعشرة مثلًا) عند من حدد النسبة بـ 25%، فهل الشركة عند القائلين بذلك مُحرمة؟.
بسبب هذه الزيادة الضعيفة التي لا تكاد نذكر وهي أيسر من أن تذكر أو أن تغير من الوضع؟!
وهكذا لو زادت النسبة ذاتها عند أصحاب الرآيين الأخرين.
فما هو الحكم والموقف؟
ومثل ما تقدم من اختلافهم في نسبة الاقتراض اختلافهم في نسبة الإيرادات المُحرِمة، وهكذا نسبة الموجودات المحرمة، واختلافهم كذلك في كيفية تحديد النسب هل هو على القيمة السوقية أم القيمة الدفترية وهكذا.
ولو أردنا حصر اختلافاتهم فيما تقدم لوجدنا أنه يزيد على أكثر من عشرة آراء.
أما إذا أردنا أن نطبق آرائهم على أرض الواقع فلن يخرج من السوق المالية سوى القليل من الشركات المحرمة على رأي بعض القائلين بالجوار.
ولن يبقى منها إلا القليل من الشركات المباحة على رأي آخرين منهم.
فهل ثم اضطراب أشد من هذا الاضطراب، والذي يؤسف له أن هذه الحُمى انتقلت إلى عامة الناس حيث أصبحوا مضطربين مع هذا الكم الهائل من الآراء والاختلافات في الضوابط وتحديد النسب عندمن قالوا بالجواز، وما ذلك إلا لأنها انطلقت من غير دليل لا من كتاب ولا سُنه ولا قول صاحب والله المستعان.