فهرس الكتاب
قد قامت الأحزاب العلمانية في بلادنا، وجعلت من نفسها قيمًا على ما يزعمونه (( بالشرعية الدستورية ) )فحكمت بعقلية بوليسية مناوئة للأمة ولعقيدتها، وضربت بالحديد والنار كل دعاة الفكرة الإسلامية، واعتبرتهم أعداء، ليس لهم حق الدعوة إلى تحكيم شريعة الله في وضح النهار، في الوقت الذي فتحت فيه المجال لكل منهاج علماني، حتى ولو كان ماركسيًا )) . (324)
لقد جعلها العلمانيون حربًا معلنة في السنوات الأخيرة ضد الإسلام نفسه، ناهيك عن المتمسكين بهديه.
(( ويرتبط ذلك بتصاعد الحرب من جانب القوى المحلية والأجنبية ضد الحركات الإسلامية، حيث فقدت هذه القوى توازنها وصبرها في الفترات الأخيرة، وقررت أن تكون الحرب علنية، ليس فقط ضد التيارات الإسلامية، ولكن ضد الإسلام ذاته، من خلال وجوده الدستوري في أنظمة الدول العربية، وكذلك من خلال وجوده المؤسسي في هيئات تعليمية أو ثقافية واجتماعية ) ). (325)
هذا وما فتئ العلمانيون يخططون من أجل إجهاض الصحوة الإسلامية، والدعوة إلى مبادئهم عبر الندوات المختلفة.
من ذلك الندوة التي أقامتها مجلة فكر للدراسات والأبحاث وقد شارك فيها أقطاب الاتجاه العلماني، وصرحت المجلة نفسها بأن المشاركين فيها يمثلون الاتجاه العلماني. (326)
لقد ركز المجتمعون على محورين اثنين من محاور الغلو في نظرهم هما:
أ- تسييس الدين.
ب- تطبيق الشريعة الإسلامية في جميع مناحي الحياة.
وكل عمل يدخل تحت أحد هذين الجانبين فهو من الغلو عندهم. وهذه بعض تصريحات القوم:
* يقول د. فرج فودة في تفسيره لظاهرة التطرف الديني في هذه الندوة: (( إن الهدف الأساسي للتيار الإسلامي الديني هو هدف سياسي، مضمونه إقامة دولة دينية إسلامية وهو هدف شديد الغموض لأنهم جميعًا يتحاشونه، ويحصرون الحوار دائمًا في الهدف المعلن، وهو تطبيق الشريعة الإسلامية ) ) (327) فإقامة دولة إسلامية باتت تهمة، وهدفًا شديد الغموض لدى أساطين العلمانية.