فهرس الكتاب
فالفرقة الإسماعيلية أسسها (( ميمون بن قداح الديصاني ) )في السلمية بالشام، وقد ادّعى أنه من أهل البيت النبوي، رغم أنه من أصل يهودي. وابنه (عبيد الله) الذي تنسب إليه الدولة الفاطمية، قال ابن كثير: إنه كان يهوديًا ادّعى أنه شريف علوي فاطمي، وأن الحكام الفاطميين كانوا من أنجس الملوك سيرة، وأخبثهم سريرة. (529)
وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء: مؤسس الدولة العبيدية يهودي.
وإذا عرفنا أن عبد الله بن سبأ رأس الشيعة الغالية (( الذين ألهوا علي بن أبي طالب وتظاهروا بالولاء لأهل البيت (( كان يهوديًا، أدركنا خطورة التحركات الخفية للحركات الباطنية، وهي تتلون وترفع واجهات مختلفة، باسم التشيع لآل البيت حينًا، أو التصوف والدروشة حينًا آخر، وتاريخها يكشف لنا الخبايا والخفايا، يطلعنا كل يوم على جديد.
المبحث الرابع
غلاة الصوفية وقولهم بوحدة الوجود
هذه مرحلة تعتبر أخطر مراحل الضلال التي توصل إليها هؤلاء الغلاة من فلاسفة التصوف.
(( فقد زعم بعض الصوفية أن الواحد منهم قد يصل إلى مرحلة ينكشف له فيها أن الحق هو الخلق والخلق هو الحق، ولا فرق بينهما مطلقًا ..
وقال آخرون: بمثل كلام الحلولية الذين يرون أن الذات الإلهية تحل أو تتحد ببدن الإنسان، أو روحه حينًا، وتفارقه حينًا آخر )) . (530)
(( وهذه هي عقيدة الفناء، ووحدة الوجود، وذلك بأن تحدث لهم حال يرون الله فيها بكل مصنوعاته ومخلوقاته - حسب زعمهم - فيصبح الله هو المعبود والعابد في آن واحد ... فالكون عندهم عبارة عن مرايا أسماء الله وصفاته ... والعارف عندهم هو من فنيت ذاته وصفاته في ذاته تعالى وصفاته فلم يبق له اسم ولا رسم ) ). (531)
لقد تسربت هذه الضلالات إلى المتصوفة من مصادر فلسفية ودينية مختلفة. (532)