ومن جعل بعد الرسول معصومًا - يجب الإيمان بكل ما يقوله - فقد أعطاه معنى النبوّة، وإن لم يعطه لفظها ..
وكثير من الغلاة في المشايخ يعتقد أحدهم في شيخه نحو ذلك، ويقولون: (( الشيخ محفوظ، ويأمرون باتّباعه في كل ما يفعل، لا يخالف في شيء أصلًا، وهذا من جنس غلو الرافضة والنصارى والإسماعيلية ... ومعلوم أن كل هذه الأقوال مخالفة لدين الإسلام، للكتاب والسنة، وإجماع سلف الأمة وأئمتها ...
وقد اتفق أهل العلم، أهل الكتاب والسنة، على أن كل شخص سوى الرسول، فإنه يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه يجب تصديقه في كل ما أخبر، وطاعته في كل ما أمر، فإنه المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى )) . (506)
وأخيرًا: أخي القارئ!
هل كان هذا التطابق في الأفكار والمعتقدات والتصورات، عفويًا وبلا سابقة من التخطيط والسعي الدائب لتخريب معتقدات الأمة؟!
ألا يذكرنا هذا بفتنة عبد الله بن سبأ اليهودي الأصل، والذي اتخذ التشيع لعليّ ? ستارًا لبث سموم يهود ومعتقداتهم، وذريعة للفتنة وإراقة الدماء منذ فجر الإسلام؟!
ألم يحرق عليّ ? أصحاب عبد الله من السبئية، ثم هم بقتل ابن السوداء فهرب إلى أقاصي خراسان؟!
وهاهم أحفاد ابن سبأ يعيثون الفساد في عقيدة المسلمين عن طريق غوغاء التصوف والصوفية، فعلينا أن نعيد النظر في دراسة هذه البدع، وتنقية الدين مما شابه من شوائب دخيلة.
المطلب الثاني
مدرسة التشيع الصوفي وأهدافها السياسية
في القرن السابع الهجري (507)
بعد أن ضعفت الخلافة العباسية في بغداد، وخراب التتار لها فطن الشيعة الباطنيون لإعادة الخلافة العبيدية التي قضى عليها السلطان صلاح الدين، ومن جاء بعده خلال دولتي الأيوبيين والمماليك.