ومما نقله الدكتور عبد الحليم محمود عن أبي الحسن الشاذلي تفسير قوله تعالى على لسان موسى عليه السلام: {هِيَ عَصَايَ} [طه:18] أي معرفتي بك أعتمد عليها، {وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي} [طه:18] أولادي في التربية، {وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى} [المائدة:18] من باب: لي وقت مع ربي لا تسعني فيه أرض ولا سماء. (464)
فالصوفية يعتقدون أن العامة يأخذون بالظواهر، وأكثر الشريعة جاء حسب فهمهم، أما المتصوفة فهم العارفون وهم أهل الحقائق.
ولذلك يقول ابن عربي: (( ما خلق الله أشق ولا أشد من علماء الرسوم على أهل الله المختصين بخدمته ... الذين منحهم أسراره في خلقه، وفهم معاني كتابه وإشارات خطابه ) ). (465)
المبحث الثاني
الأولياء والكرامات
من أكثر الأشياء التي تعلق بها المتصوفة قديمًا وحديثًا هو موضوع الأولياء وما يحصل لهم من كرامات وخوارق العادات. فما الولي لغة؟ وما حقيقة الولاية الشرعية؟ وما تصور الولاية لدى المتصوفة؟
الولي لغة:
(( القريب، والولاية ضد العداوة، وأصل الولاية المحبة والتقرب، والمراد بأولياء الله: خلّص المؤمنين ) ).
قال ابن تيمية رحمه الله: الولي سمّي وليًا من موالاته للطاعات، أي متابعته لها، ويقول ابن حجر العسقلاني: المراد بوليّ الله، العالم بالله تعالى، المواظب على طاعته )) .
هكذا كانت النظرة إلى الولاية حتى دخل المصطلح أوساط الشيعة والصوفية، فأطلقت الولاية على أئمتهم ومشايخهم، مراعين فيه اعتبارات أخرى جديدة.
فالصوفية: يرون أن أكبر مقامات الولي عندهم هو (الفناء) وهو باب الولاية ومقامها.
ويرى القشيري: (( أن من أجل الكرامات التي تكون للأولياء هي العصمة من المعاصي والمخالفات ) )وهذه قلدوا فيها الشيعة الذين يعتقدون العصمة في أئمتهم.
أما عند ابن عربي فهي مراتب ومنها مرتبة (( الولاية الخاصة ) )والأولياء هم الورثة لأنهم أخذوا علمهم عن الله مباشرة؟ (466)