فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 252

التأويل الباطني في التفسير:

إن التفرقة بين الظاهر والباطن قد أدت بالمتصوفة إلى تأويل الآيات وتحريفها تحريفًا شنيعًا، وقد حاولت كل الفرق الضالة الباطنية أن تجد في التأويل نصيرًا لها من كتاب الله، يتناسب وأهواءها.

ولذلك ضبط علم التفسير عند أهل السنة بـ (( أصول التفسير ) )حتى لا يتحول الأمر إلى فوضى لا نهاية لها، وإليك غرائب التفسير عندهم.

ففي تفسير آية { فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي } [الأنعام:76] . قال فيها صاحب منازل السائرين: (( رأى هذه: حالة العطش كأن إبراهيم عليه السلام لشدة عطشه إلى لقاء محبوبه، لما رأى الكواكب قال: هذا ربي، فإن العطشان إذا رأى السراب ذكر به الماء ) ).

وآية { فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ } فسرها الشيخ عبد الغني النابلسي - وهو من المتأخرين - (( أي صورتك الظاهرة والباطنة، يعني جسمك وروحك، فلا تنظر إليها لأنها نعلاك ) ). (460)

ومن ذلك التفسير الإشاري، والتأويلات الصوفية للقرآن:

ما يذكره ابن عطاء الله الإسكندري في لطائفه نقلًا عن بعض مشايخه أنه فسر الآية { يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا } [الشورى:49] الحسنات، { وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ } [الشورى:49] العلوم، { أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا } [الشورى:50] علومًا وحسنات.. الخ. (461)

ومن ذلك يقول ابن عربي في تفسير قول الله عز وجل:

{ الم } أشار بهذه الحروف إلى كل الوجود حيث هو كلّ، لأن (أ) إشارة إلى ذات الله الذي هو أول الوجود.. و (ل) إلى العقل الفعال المسمى (( جبريل ) ).. و (م) إلى محمد الذي هو آخر الوجود )) . (462)

وقد جمع للمتصوفة أبو عبد الرحمن السلمي تفسيرًا للقرآن الكريم من كلامهم الذي أكثره هذيان، يبلغ مجلدين، (( فقد أتى بمصائب وتأويلات باطنية نسأل الله العافية ) ). (463)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت