وأما علماء اليهود فعرفوا نعت النبي صلى الله عليه وسلم وأنه نبي رسول، كما يعرفون أبناءهم، وأقروا به باللسان، ولم يتبعوا شرائعه، فسماهم كفارًا.
فركوب المحارم مثل ذنب آدم وغيره من الأنبياء.
وتركها على معرفة من غير جحود فهو مثل كفر علماء اليهود (108) فهذا الكلام الموجز الواضح هو تفصيل لأنواع من الكفر، وبيان لمناط تكفير تارك الفرائض.
الفصل الرابع
العلاقة بين إيمان القلب وعمل الجوارح
1 -حقيقة الترابط بين أجزاء الإيمان على ضوء مذهب السلف، قول القلب وعمله، وقول اللسان وعمل الجوارح يتركب منها حقيقة الإيمان الشرعي.
2 -علاقة قول اللسان بقول القلب عمله. (( حقيقة لا إله إلا الله ومقتضياتها ) ).
3 -إثبات عمل القلب وأهميته في الإيمان: نماذج من أعمال القلوب.
4 -أثر عمل الجوارح في أعمال القلوب: بيان أثر المعاصي والطاعات على القلب.
العلاقة بين إيمان القلب وعمل الجوارح (109)
تعتبر العلاقة بين إيمان القلب وعمل الجوارح، من أهم قضايا الإيمان، وقد تسرب الضلال إلى صفوف المرجئة بسبب عدم فهم هذه العلاقة، بل كان ذلك سببًا في انحراف كثير من المسلمين، حيث ظنوا أن المرء قد يكون كامل الإيمان في القلب، دون عمل الجوارح مطلقًا، كما ظنوا أن تماثل الناس في أعمال الجوارح تقتضي تماثل إيمانهم وأجورهم عند الله. ولفهم هذه القضية:
1 -لابد أن نعلم حقيقة الترابط بين أجزاء الإيمان على ضوء مذهب السلف:
فالقلب: يشمل إقرار القلب وتصديقه، وهو الإيمان المجمل، مع إقرار اللسان وتصديقه، وهو شهادة أن لا إله إلا الله.
والعمل: يعني انقياد القلب وإذعانه، ويكون ذلك بتحقيق أعمال القلوب مع انقياد الجوارح وامتثالها بفعل الأوامر، وترك النواهي.
وهذان الركنان: القول والعمل، أو الأربعة أجزاء: قول القلب وعمله، وقول اللسان وعمل الجوارح، يتركب منها حقيقة الإيمان الشرعي.