وإذا عاب الغرب والتيار العلماني إدخال السياسة في الدين، فلماذا لم يعيبوا ذلك على النصارى والأقباط الذين تقضي تعاليم دينهم المحرف بهذا الفصل؟. وقد أصبح التيار الذي يتزعمه البابا شنودة ينادي بأن تكون للكنيسة ذاتيتها في مواجهة الدولة ومؤسساتها.
ومع ذلك لم يوصم بالغلو، مما يدل على أن تيار الغلو عند المسلمين قد هُوِّل وضُخِّم. (333)
ومع أن تيار الغلو عند الأقباط كان متقدمًا في وجوده على تيار الغلو عند المسلمين، وأنه منذ أواخر (1940 م) ظهر تنظيم يحمل اسم (( جماعة الأمة القبطية ) )، وبدأ يوزع بعض المنشورات التي تطالب بالحكم الذاتي للأقباط، وفي عام 1954 م أقدم أربعة شبان من الأقباط بهجوم مسلح على المقر البابوي فاقتحموه بقوة السلاح واحتجزوا البابا وأجبروه على إعلان تنازله. (334)
ومع ذلك مرت الحادثة دون أن تدق نواقيس الخطر، وأين من هذه الحادثة قضية اغتيال الشيخ محمد حسين الذهبي رحمه الله؟!
* يتبين لنا بعد كل هذا أن الغلو عند فئة قليلة من المسلمين استُغِلّ وضُخِّم ليقضي على المسلمين عمومًا وعلى تعاليم الإسلام نفسه.
فقد ضخّم الإعلام الغربي الصهيوني والصليبي هذه الظاهرة، يبتغي من وراء ذلك:
أ- إرضاء نزعة الحقد الموجودة لديهم على الإسلام وأهله.
ب- تضليل الرأي العام العالمي حتى لا يتعاطف مع المسلمين وقضاياهم المريرة في هذا القرن.
وها نحن نلاحظ أن وسائل الإعلام المحلية والعالمية باتت تصور الدعاة حتى المعتدلين منهم، وكأنهم متهمون يُطارَدُون باسم الإرهاب والأصولية، والله غالب على أمره ولو كره الكافرون.
المبحث الثاني
غلو الأعداء وتطرفهم عبر التاريخ
أولًا: من هم أهل التطرف والإرهاب في هذا القرن؟!
ثانيًا: صور من غلو الأعداء وتطرفهم.
1 -مأساة المسلمين في الأندلس.
2 -الحروب الصليبية في القديم والحديث.
3 -محنة المسلمين في البوسنة والهرسك.
أولًا: من هم أهل التطرف والإرهاب؟!