فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 252

من ذلك ما ورد في خبر أحد الشيوخ الذين ترجم لهم، من أنه كان يغلب عليه الحال، فيتكلم بالألسن العبرانية والسريانية والعجمية، وتارة يزغرت في الأفراح والأعراس كما تزغرت النساء. (479)

وجاء في خبر شيخ آخر: أنه كان يتشوش من قول المؤذن؟ (( الله أكبر ) )فيرجمه ويقول: (( نحن كفرنا يا مسلمين؟ ‍ حتى تكبروا علينا؟ ) ). (480)

فهذا وإن كان لا يعبر عن رأي الصوفية جميعهم، إلا أنه يدلنا على سبب انتشار هذه الخرافات في العالم الإسلامي، وأن هؤلاء المعتوهين تصنع لهم الهالات ويعتبرون من أولياء الله المقربين؟ ‍

ويرى الصوفية أنه في حالة الجذب قد يصل المرء إلى درجة من فقدان الوعي، حتى أنه لا يرى ولا يسمع وقد يهيم على وجهه، كما ورد ذلك عن سهل بن عبد الله (( أبو حمزة البغدادي ) )وأنه ظل مرة مستمرًا في انجذابه خمسة وعشرين يومًا، لا يطعم وإن أجاب عن مسائل يسألها له أهل العلم )) . (481)

والقول الفصل في مدّعي الولاية: ما قاله ابن تيمية رحمه الله، قال: (( من اعتقد أن لأحد من الأولياء، طريقًا إلى الله من غير متابعة محمد صلى الله عليه وسلم، فهو كافر من أولياء الشيطان، ولو بلغ الرجل في الزهد والعبادة والعلم ما بلغ، ولم يؤمن بجميع ما جاء به محمد فليس بمؤمن ولا ولي لله تعالى كالأحبار والرهبان من علماء اليهود والنصارى وعبادهم ... وكل من له علم أو زهد وعبادة في دينه وليس مؤمنًا بجميع ما جاء به فهو كافر عدو لله، وإن ظن طائفة أنه ولي لله ) ).

(( والناس يتفاضلون في ولاية الله بحسب تفاضلهم في الإيمان والتقوى ) ). (482)

المبحث الثالث

الصلة بين التصوف والتشيع

وفيه مطلبان:

الأول: التشابه بين التصوف والتشيع في الأفكار والمعتقدات.

الثاني: مدرسة التشيع الصوفي وأهدافها السياسية في القرن السابع الهجري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت