فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 252

ومن شطحات الصوفية، ما ذكره محمد بن علي الحكيم الترمذي في كتابه (ختم الولاية) ، وهو مخالف للكتاب والسنة وإجماع السلف، حيث غلا في ذكر الولاية فقال: (( فكما أن محمدًا صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء، فأعطي خاتم النبوة، وهو حجة الله على جميع الأنبياء، فكذلك هذا الولي آخر الأولياء في آخر الزمان ... فإذا أتى وقت زوال الدنيا، بعث الله وليًا اصطفاه واجتباه وقربه وأعطاه ما أعطى الأولياء، وخصه بخاتم الولاية، فيكون حجة الله يوم القيامة على سائر الأولياء ... فإذا برز الأولياء يوم القيامة ينصب له مقام الشفاعة، فلم يزل هذا الولي مذكورًا أولًا في البدء، أولًا في الذكر، أولًا في العلم، ثم الأول في اللوح المحفوظ والأول في الحشر وفي الشفاعة ... ) ). (477)

وماذا بعد هذا القول من الضلال والغلو؟ ‍

وهنالك نوع من الغلو يطلق على أصحابه المجاذيب: إذ ترفع عنهم التكاليف، وقد يكون المجذوب بجسده على الأرض، بينما يكون عقله سابحًا في ملكوت السماء، يطلع على الغيب، ويخبر من حوله من الناس بالمغيبات، بعد أن كشف له الحجاب - هكذا يزعمون.

والجذبة عند الصوفية توازي عمل الثقلين عندهم، وتعني الجذبة أن الله يجذب الصوفي إلى حضرته ويكشف له الحجاب.

والمجذوب في واقع الحال لا يعدو أن يكون - في أغلب الأحيان - مجنونًا أو دجالًا متظاهرًا بالجنون، لكن الجماهير تعتقد أنه جن عندما كشف له الحجاب، وجذبه الخالق، لأنه ما عاد يحتمل عالم الغيب الرهيب ...

وقد كثر هؤلاء ممن يمشون في الطرقات مكشوفي العورات، ومرتكبين للمباحات والمحرمات. (478)

هذا ويمتلئ كتاب الطبقات للشعراني بقصص هؤلاء المجذوبين ويعتقد المتصوفة بأنهم أولياء الله، فلا يعترض عليهم خشية أن يصيب المعترض ما لا تحمد عقباه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت