تمتلئ كتب المتصوفة بذكر الغرائب والشطحات التي لا تخضع إلى عقل، ولا تنسجم مع منطق سوي. من ذلك ما رواه الشعراني في طبقاته من أن بعض مريدي البدوي ذكر: أن أحد زملائهم وهو إسماعيل الأنباني كان صاحب كرامات، فقد كلمته البهائم، وكان يخبر أنه كان يرى اللوح المحفوظ، ويقول: يقع كذا وكذا لفلان، يجيء الأمر كما قال، فأنكر عليه شخص من علماء المالكية، وأفتى بتعزيره فبلغ ذلك سيدي إسماعيل فقال: ومما رأيته في اللوح المحفوظ أن هذا القاضي يغرق في بحر الفرات )) .
وقال الشعراني: (( وأخبرني شيخنا محمد الشناوي أن شخصًا أنكر حضور مولد سيدي أحمد البدوي، فسلب الإيمان، فلم يكن فيه شعرة تحن إلى دين الإسلام، فاستغاث بسيدي أحمد فقال: بشرط أن لا تعود، فقال: نعم، فرد عليه ثوب إيمانه. ثم قال له: وماذا تنكر علينا؟ قال: اختلاط الرجال والنساء، فقال سيدي أحمد: ذلك واقع في الطواف ولم يمنع أحد منه، ثم قال: وعزة ربي، ما عصى أحد في مولدي إلا وتاب وحسنت توبته، وإذا كنت أرعى الوحوش والسمك في البحار، وأحميهم من بعضهم بعضًا، أفيعجزني في الله عز وجل عن حماية من يحضر مولدي ) )؟
فهذا فيه من الاستغاثة بغير الله وهو من أعظم الشرك، وأكبر الفتنة. (476)