فهرس الكتاب
يعتبر الفكر الإرجائي من أشد الانحرافات التي وقعت في تاريخ المسلمين، حيث ترك آثارًا خطيرة في حياة الأمة، ما تزال تنخر في جسمها حتى الآن.
وعندما نبحث الإرجاء على أنه فرقة من الفرق التي طواها التاريخ، فإن من أهم ما يفوتنا هو معرفة حقيقة واقعنا المعاصر الذي بات يسيطر عليه الفكر الإرجائي بكل سلبياته.
(( إنه ظاهرة فكرية نشأت ثم تطورت إلى واقع ضخم، يواجه كل دعوة تجديدية ...
إن هذه الأمة وهي تتراخى عن العمل بالتدريج، وتنحدر من قمة الامتثال رويدًا رويدًا، كانت تجد في الإرجاء تفسيرًا مريحًا يبرر لها تراخيها وتفريطها، فكل ما انحسر عنه العمل واقعيًا ستره ثوب الإرجاء الواسع نظريًا ...
لقد صارت هذه الأمة تعتقد أن التصديق القلبي المجرد من قول اللسان وعمل الأركان هو حقيقة الإيمان الذي أنزل الله به الكتب وبعث به الرسل، وجعله مناط النجاة من عذابه في الآخرة ... وأصبح معنى كون الصلاة والزكاة والصيام والحج أركانًا للإسلام هو اعتقاد وجوبها والإقرار به وإن لم يعمل من ذلك شيئًا )) . (50)
(( لقد كان فكر الإرجاء على امتداد الزمن أشد خطرًا على العقيدة الإسلامية، والحياة الإسلامية، من كل معاظلات الفلسفة التي دخلت في دراسة العقيدة.