فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 252

فالقول بأن الإيمان هو التصديق، أو هو التصديق والإقرار وإخراج العمل من مسمى الإيمان، كان من أخطر المزالق التي أدخلتها الفرق على تلك العقيدة الصافية، ومفهومها الصحيح عند المسلمين )) . (51)

(( إن إخراج العمل من مسمى الإيمان في هذا الدين الذي نزل لينشئ واقعًا معينًا تحكمه شريعة الله ومنهجه للحياة، أمر مذهل في مجرد تصوره، فضلًا عن أن يصدر عن علماء معتبرين في تاريخ هذه الأمة! ) ). (52)

ولم يقتصر فكر الإرجاء على غبش التصور لدى عامة المسلمين بل تعداهم إلى واقع الدعوة الإسلامية المعاصرة.

(( إذ أن أصحاب الدعوة ينقسمون غالبًا فريقين، وكل فريق تتوزعه فرق وآراء واجتهادات ..

أحدهما: فطن إلى أصل القضية ومكمن الداء فأراد أن يصحح الأصول ويجلي بدهيات الدين، ويربط ذلك بالعمل وضرورته ولكنه سلك في سبيل ذلك حرفية عقيمة في الفهم، إثارة موغلة في الغلو ظانًا أن هذا هو منهج العزيمة والاستقامة فوقع في طامة التكفير - تكفير أعيان عوام المسلمين من المخالفين - وبذلك نفر هذا الفريق من بدعة الإرجاء والتبرير ليقع في بدعة شر منها ... فتحولت دعوته إلى نظرية عقيمة تتآكل كل يوم وتفرز بدعًا جديدة.

والآخر: انطلق في دعوته بدون منهج واضح ولا تصور اعتقادي متكامل، فلم يتناول الأمر بالتأصيل العلمي، بل بالتهويش العاطفي، فكان أن واجهه أصحاب الفريق الأول بأصول وقواعد لا يملك مثلها، ولا يستطيع ردها، فهرب من التكفير إلى التبرير وأخذ يسند هذا الواقع المنحرف ويؤصله بنظريات بدعية، ووجد في مذهب المرجئة الذي أصبح هو الظاهرة الفكرية العامة بغيته.

فالفريق الأول: أعاد مذهب الحرورية جذعًا.

والفريق الثاني: أحيا مذهب المرجئة غضًا ونقله من الدوائر الأكاديمية التقليدية إلى منهج العمل والتغيير )) . (53)

وسوف نفصل القول في بدعة الإرجاء مع بيان آثارها في تخدير المسلمين عن العمل القويم، وتهوين أمر المعاصي على عامتهم.

ثم نتحدث عن التطرف والغلو في الدين موضحين أبعاد هذه البدعة وخطورتها، معتمدين في كل ذلك على النصوص الشرعية، ومنهج السلف في مناقشة البدع عمومًا.

كل ذلك بأسلوب مبسط، يجعل قراءة هذا الفكر سهلًا ميسرًا بإذن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت