يقول ابن عربي: (( علماء الرسوم - يقصد علماء الشريعة - يأخذون عن السلف إلى يوم القيامة، والأولياء يأخذون عن الله ألقاه في صدورهم رحمة منه، وعناية سبقت لهم من ربهم ) ). (467)
(( أي أنهم يزعمون: أن علماء الشريعة إنما يأخذون عن السلف وقد طواهم الموت، أما هم فيأخذون عن الله مباشرة من غير واسطة ملك أو نبي، وبهذا كفروا بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ) ). (468)
والولاية الحقة: لا تكون إلا باتباع السنة. يقول ابن تيمية: (( فأولياء الله المتقون هم المقتدون لمحمد صلى الله عليه وسلم فيفعلون ما أمر به، وينتهون عما زجر عنه، فيؤيدهم الله بملائكته وروح منه، ويقذف الله في قلوبهم من أنواره، ولهم الكرامات التي يكرم الله بها أولياءه المتقين، وخيار أولياء الله تكون كراماتهم لحجة في الدين أو لحاجة بالمسلمين، كما كانت معجزات نبيهم صلى الله عليه وسلم ، كذلك وكرامات أولياء الله إنما حصلت ببركة اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم ، فهي في الحقيقة تدخل في معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم ) ). (469)
الكرامات عند الصحابة والتابعين: (470)
وقد حصل للصحابة رضوان الله عليهم كرامات، وكانت إما لحاجة أو حجة في الدين، من ذلك ما أكرم الله به أم أيمن عندما هاجرت وليس معها زاد ولا ماء، فكادت أن تموت من العطش، وكانت آنذاك صائمة، فلما كان وقت الإفطار سمعت حسًا على رأسها، فإذا دلو معلق فشربت منه، حتى رويت، وما عطشت بقية عمرها.
وكان البراء بن مالك إذا أقسم على الله أبر قسمه، كما كان سعد بن أبي وقاص مستجاب الدعوة، فما دعا قط إلا استجيبت دعوته، وعندما ألقي أبو مسلم الخولاني في النار، لم تحرقه. رضي الله عن صحابة رسول الله أجمعين.
وعندما كان خبيب بن عدي ? أسيرًا عند المشركين بمكة، كان يؤتى بعنب يأكله، وليس بمكة عنبة آنذاك.