فهرس الكتاب
وكانت دعوة البدوي قد استرعت انتباه الظاهر بيبرس فكلف قاضي القضاة (( ابن دقيق العيد ) )ليتحقق من دعوة البدوي ويتأكد من ميوله السياسية.
كما أن (الظاهر بيبرس) نفسه سار متخفيًا يستطلع أخبار البدوي وأتباعه في مصر (الإسكندرية والقاهرة) وسار كذلك إلى مكة بزيارة مفاجئة عندما علم من مصادره السرية أن مكة كانت النقطة الأساسية لدعوة البدوي وأشياعه. (527)
لقد تأثر البدوي في دعوته بما لدى الباطنية الإسماعيلية من نظريات وأفكار فنظرية القطب هي نفسها نظرية المهدي عند الشيعة، ورفع التكاليف الشرعية عن الأولياء والأئمة واحدة، وكذلك مظاهر التقديس، وأنهم في مرتبة أعلى من مرتبة الأنبياء، والخ.
ومن الأدلة على وجود مخطط باطني يقف خلف البدوي: (528)
1-استخدام البدوي لأسلوب الدهاء والتخفي، وذلك في ظهوره في زي المجاذيب، واتخاذ التقية عندما يكشف... وتبوله في المسجد، مما جعل الناس لا يفكرون في دعوته ومراميها البعيدة. ولا ننسى الطريقة المريبة التي جاء فيها البدوي إلى (طنطا) والتزامه الصمت، وخاصة عند حضور الأغراب، وامتناعه عن مقابلة رجلين في وقت واحد.
2-التنسيق بين (البدوي) ودعاة الشيعة في العالم، إذ كان التنسيق واضحًا قويًا بين شيعة المغرب، وشيعة المشرق وهذا التنظيم هو الذي أوفد (( السيد البدوي ) )إلى مصر أخيرًا.
وقد كانت خطط البدوي وأهدافه متسقة مع أهداف الدسوقي والشاذلي وابن عربي.
كما أنهم كانوا يتشابهون في انحرافاتهم العقدية، وفي أذكارهم المملوءة بالكلمات الغامضة المريبة.
3-استخدام الشيفرة في مراسلاتهم، والادعاء بأنها لغة سريانية.
4-ادعاؤهم النسب النبوي: العبيديون ادّعو نسبتهم إلى فاطمة الزهراء رضي الله عنها، وأساطين التصوف، كلهم أوصلوا نسبهم إلى آل البيت النبوي.