فهرس الكتاب
المرحلة الأولى: كانت في أخريات حكم الدولة الأيوبية، وتعتبر هذه المرحلة هي مرحلة انطلاق البدوي في دعوته، إذ بقي البدوي مقيمًا على سطح منزل الشيخ ركن الدين (( ركين ) )لمدة اثنتي عشرة سنة، كان يقوم خلالها بعملين متناقضين، الأول: يوجه إذاعة من الصياح والصراخ، ليقنع الناس بجذبته وجنونه وفي نفس الوقت يسير الدعاة والبعوث، ويحكم الخطط ويعاونه صديقه (( عبدالعال ) )في التنفيذ، وكان البدوي يختار دعاته من المريدين المخلصين والقادرين على نشر دعوته بين الناس.
يقول عبد الوهاب الشعراني: (( فلم يزل سيدي(أحمد) على السطح مدة اثنتي عشرة سنة، وكان سيدي (عبدالعال) يأتي إليه بالرجل أو الطفل، فيطأطئ رأسه من السطح، فينظر إليه نظرة واحدة فيملؤه مددًا، ويقول لعبد العال: (( اذهب به إلى بلد كذا، أو موضع كذا، ليكون داعيته فيه ) ).
وقد اكتمل عدد تلاميذه أربعين، وهم الذين يُسَمَّوْنَ بالسطوحية (نسبة إلى السطح الذين كان البدوي يسكن فيه) وقد تلقوا العهد على يده، وانتشروا في أنحاء الديار المصرية يبشرون بتعاليمه.
وقد أرسل دعاته إلى (نفيا) بمحافظة الغربية بمصر، وإلى (إمبابة) وإلى بلبيس، والقاهرة، وإلى الشام، واليمن والموصل وغيرها.
وكان هؤلاء المبعوثون يقيمون في البلد الذي أرسلوا إليه ولا يغادرونه حتى يموتوا.
المرحلة الثانية: (525) أيام حكم المماليك، وفي هذه المرحلة وُضع البدوي تحت المراقبة الشديدة، وخاصة أثناء حكم الظاهر بيبرس الذي واجه مؤامرة شيعية بزعامة (الكوراني) الصوفي الشيعي، وقد كان بيبرس خبيرًا بالمؤامرات، مشهودًا له بالدهاء.
يقول الشيخ مصطفى عبد الرزاق: (( إن البدوي سرعان ما أحس أنه محاط بالجواسيس، وأن الظاهر بيبرس قد وقف على نيته، فانقلب يعلم الناس النحو والصرف، وقرأ دروسًا في الفقه، ولبث سنين لا يجتمع بأحد من السطوحيين في مجلس ظاهر ) ). (526)