فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 252

وقد ذكر كثير من الباحثين، أن الأفلاطونية الحديثة هي أحد المصادر الأساسية للتصوف، بل إنها هي المصدر الأول بالنسبة إلى القائلين بوحدة الوجود والحلول، بدءًا من أبي يزيد البسطامي، وسهل التستري وابن سبعين، وانتهاء بابن الفارض والحلاج وابن العربي والسهر وردي المقتول وغيرهم كثير.

وقد أخذ هؤلاء نظرية الفيض والمحبة والإشراق والمعرفة، مع الآراء الأخرى التي تمسكوا بها عن الأفلاطونية الحديثة.

ويرى آخرون أنها مأخوذة من البوذية، وغيرها من الديانات المحرفة كاليهودية والنصرانية. (423)

فصار هؤلاء المتصوفة يعتقدون أنه ليس هناك فرق بين الله وخلقه، إلا أن الله تعالى كل والخلق جزؤه، وأن الله متجلٍّ في كل شيء من الكون حتى الكلاب والخنازير، فالكل مظاهره، وما في الوجود إلا الله، فهو الظاهر في الكون، والكون مظهره. (424)

يقول ابن عربي: (( فلا مظهر له إلا نحن، ولا ظهور لنا إلا به، فبه عرفنا أنفسنا وعرفناه، وبنا تحقق عين ما يستحق الإله.

فلولاه لما كنا

ولولا نحن ما كانا

فإن قلنا بأنا (( هو ) )

يكون الحق إيانا

فبدانا وأخفاه

وأبداه وأخفانا

فكان الحق أكوانا

وكنا نحن أعيانا (425)

تعالى الله عما يقول هؤلاء الضالون علوًا كبيرًا، إذ أن هؤلاء (( يعتقدون أن العالم كله ظل وعكس لذات الله تعالى، فهل في الوجود إلا الله؟ والإنس والجن والشجر والحجر والدود والدواب، والطيور والسباع والكلاب والخنازير صور مختلفة للتجلي الإلهي، فكل شيء في العالمين إله عند الصوفية، وعلى ذلك نقل الطوسي عن أبي حمزة الصوفي: أنه كان إذا سمع صوتًا مثل هبوب الريح، وخرير الماء، وصياح الطيور، كان يصيح ويقول: لبيك ) ). (426)

(( ونقل عن أبي الحسن النوري أنه سمع نباح الكلاب فقال: لبيك وسعديك ) ). (427)

فماذا بعد هذا من الكفر الصريح، والوقاحة مع ذات الله جل جلاله.

لقد كان عباد الأصنام يحترمونها ويدافعون عن مقدساتهم، أما هؤلاء فقد نزلوا بأربابهم إلى أقل من عباد الأصنام بكثير. (428)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت