فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 252

للصوفيين عالمهم الخاص، فيه يسبحون ويهيمون، وقد دربوا مريديهم على أفكارهم وبدعتهم، مع إلحاح على الطاعة، بل وإلغاء للمنطق والعقل، لأن المتصوفة لا يجيزون الاعتراض على مشايخهم ويقولون: (( من قال لأستاذه: لِمَ؟ لا يفلح لأن الشيخ في أهله كالنبي في أمته ) ). (697)

* ومن مخاطر الصوفية أنها فصلت بين الدين والدنيا، بين الآخرة والحياة الدنيا (( فقد اتّكؤوا على الآيات التي وردت في ذمّ الدنيا، والأحاديث التي وردت في ذمها، واتّكؤوا على حال الزهاد وأخبارهم، واعتبروا أنه لا سبيل إلى درء المعاصي إلا باحتقار الدنيا وازدرائها، .. لكن هذا شيء واعتبار الدنيا والآخرة معسكرين متقابلين متضادين شيء آخر ) ). (698)

قال تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا} [القصص:77] .

* ومن ثم فقد وضع المتصوفة قواعد عامة لتربية مريديهم، وكلها تحوم حول الخضوع التام من المريد للشيخ، بحيث يتحول التلميذ المسكين إلى آلة جوفاء تردد ما يقال لها بلا تفكير ولا شخصية مستقلة، ومن ثم أمروهم بلبس معين، ومشية معينة، وطريقة معينة وشيخ معين. (699)

* ويؤكد الصوفية على وجوب اتّباع المريد لشيخ معين، وتكون إرشاداته وتعاليمه هي أهم ما يجب أن ينفذه المريد.

يقول القشيري: (( لو أن رجلًا جمع العلوم كلها، وصحب طوائف الناس، لا يبلغ مبلغ الرجال إلا بالرياضة من شيخ أو إمام مؤدب ) ). (700)

ويقول أبو يزيد البسطامي: (( من لم يكن له شيخ فشيخه الشيطان ) )ويقول القشيري كذلك: (( فمن رده قلب شيخ من الشيوخ، فهو الشقي المحروم ) ).

ويؤكد السهروردي هذه التربية الذليلة حين يقول: (( وهكذا أدب المريد مع الشيخ، أن يكون مسلوب الاختيار، لا يتصرف في نفسه وماله إلا بمراجعة الشيخ وأمره ) ). (701)

وقال بعضهم في ذلك: (702)

وكن عنده كالميت عند مغسل

يقلبه ما شاء وهو مطاوع

ولا تعترض فيما جهلت من أمره

عليه فإن الاعتراض تنازع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت