فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 129

الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ , وَإِنْ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَهَذَا يَعُمُّ مَا اجْتَهَدَ فِيهِ مِمَّا لَمْ يَعْرِفْ فِيهِ قَوْلَ مَنْ قَبْلَهُ وَمَا عَرَفَ فِيهِ أَقْوَالًا وَاجْتَهَدَ فِي الصَّوَابِ مِنْهَا , وَعَلَى هَذَا دَرَجَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ , وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْوَقَائِعِ وَاخْتِلَافِ الْحَوَادِثِ , وَمَنْ لَهُ مُبَاشَرَةٌ لِفَتَاوَى النَّاسِ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَنْقُولَ , وَإِنْ اتَّسَعَ غَايَةَ الِاتِّسَاعِ فَإِنَّهُ لَا يَفِي بِوَقَائِعِ الْعَالَمِ جَمِيعًا , وَأَنْتَ إذَا تَأَمَّلْتَ الْوَقَائِعَ رَأَيْتَ مَسَائِلَ كَثِيرَةً وَاقِعَةً وَهِيَ غَيْرُ مَنْقُولَةٍ , وَلَا يُعْرَفُ فِيهَا كَلَامٌ لِأَئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ , وَلَا لِأَتْبَاعِهِمْ. وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِفْتَاءُ , وَلَا الْحُكْمُ , بَلْ يَتَوَقَّفُ حَتَّى يَظْفَرَ فِيهَا بِقَائِلٍ , قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لِبَعْضِ , أَصْحَابِهِ: إيَّاكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي مَسْأَلَةٍ لَيْسَ لَك فِيهَا إمَامٌ. وَالثَّالِثُ: يَجُوزُ ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الْفُرُوعِ , لِتَعَلُّقِهَا بِالْعَمَلِ , وَشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا , وَسُهُولَةِ خَطَرِهَا , وَلَا يَجُوزُ فِي مَسَائِلِ الْأُصُولِ. وَالْحَقُّ التَّفْصِيلُ , وَأَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ - بَلْ يُسْتَحَبُّ أَوْ يَجِبُ - عِنْدَ الْحَاجَةِ وَأَهْلِيَّةِ الْمُفْتِي وَالْحَاكِمِ , فَإِنْ عُدِمَ الْأَمْرَانِ لَمْ يَجُزْ , وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ احْتَمَلَ الْجَوَازَ , وَالْمَنْعَ , وَالتَّفْصِيلَ , فَيَجُوزُ لِلْحَاجَةِ دُونَ عَدَمِهَا , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت