فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 129

لَا يَرْفَعُ النَّهْيَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِيهِ أَوْ لَعَلَّهُ كَشَفَهُ لِعَارِضٍ , وَعُذْرٍ , فَإِنَّهُ حِكَايَةُ حَالٍ , أَوْ أُرِيدَ بِالْفَخْذِ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ , وَلَيْسَ دَاخِلًا فِي حَدِّهِ أَوْ إبَاحَتُهُ خَاصَّةً لَهُ أَوْ نُسِخَ تَحْرِيمُ كَشْفِ الْعَوْرَةِ , وَإِذَا تَعَارَضَتْ الِاحْتِمَالَاتُ فَلَا يَرْتَفِعُ التَّحْرِيمُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ بِالْوَهْمِ. السَّابِعُ: تَقْرِيرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَاحِدًا مِنْ أُمَّتِهِ عَلَى خِلَافِ مُوجَبِ الْعُمُومِ , وَسُكُوتُهُ عليه السلام عَلَيْهِ يَحْتَمِلُ نَسْخَ أَصْلِ الْحُكْمِ أَوْ تَخْصِيصَ ذَلِكَ الشَّخْصِ بِالنَّسْخِ فِي حَقِّهِ خَاصَّةً لَهُ أَوْ تَخْصِيصَ وَصْفٍ , وَحَالٍ , وَوَقْتٍ ذَلِكَ الشَّخْصُ مَلَابِسُ لَهُ فَيُشَارِكُهُ فِي الْخُصُوصِ مَنْ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى , فَإِنْ كَانَ قَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ الْحُكْمُ فِي كُلِّ وَقْتٍ , وَفِي كُلِّ حَالٍ تَعَيَّنَ تَقْرِيرُهُ لِكَوْنِهِ نَسْخًا إمَّا عَلَى الْجُمْلَةِ , وَإِمَّا فِي حَقِّهِ خَاصَّةً , وَالْمُسْتَيْقَنُ حَقُّهُ خَاصَّةً , لَكِنْ لَوْ كَانَ مِنْ خَاصِّيَّتِهِ لَوَجَبَ عَلَى النَّبِيِّ عليه السلام أَنْ يُبَيِّنَ اخْتِصَاصَهُ بَعْدَ أَنْ عَرَّفَ أُمَّتَهُ أَنَّ حُكْمَهُ فِي الْوَاحِدِ كَحُكْمِهِ فِي الْجَمَاعَةِ , فَيَدُلُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَلَى النَّسْخِ الْمُطْلَقِ. وَلَمَّا أَقَرَّ أَصْحَابُهُ عَلَى تَرْكِ زَكَاةِ الْخَيْلِ مَعَ كَثْرَتِهَا فِي أَيْدِيهِمْ دَلَّ عَلَى سُقُوطِ زَكَاةِ الْخَيْلِ , إذْ تَرْكُ الْفَرْضِ مُنْكَرٌ يَجِبُ إنْكَارُهُ. فَإِنْ قِيلَ فَلَعَلَّهُمْ أَخْرَجُوا , وَلَمْ يُنْقَلْ إلَيْنَا أَوْ لَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي خَيْلِهِمْ سَائِمَةٌ قُلْنَا: الْعَادَةُ تُحِيلُ انْدِرَاسَ إخْرَاجِهِمْ الزَّكَاةَ طُولَ أَعْمَارِهِمْ , وَالسَّوْمُ قَرِيبٌ مِنْ الْإِمْكَانِ , وَيَجِبُ شَرْحُ مَا يَقْرُبُ وُقُوعُهُ ; فَلَوْ وَجَبَ لَذَكَرَهُ. فَهَذِهِ سَبْعُ مُخَصِّصَاتٍ , وَوَرَاءَهَا ثَلَاثَةٌ تُظَنُّ مُخَصِّصَاتٍ , وَلَيْسَتْ مِنْهَا فَنَنْظُمُهَا فِي سِلْكِ الْمُخَصِّصَاتِ. الثَّامِنُ: عَادَةُ الْمُخَاطَبِينَ. فَإِذَا قَالَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ: حَرَّمْتُ عَلَيْكُمْ الطَّعَامَ , وَالشَّرَابَ مَثَلًا وَكَانَتْ عَادَتُهُمْ تَنَاوُلَهُمْ جِنْسًا مِنْ الطَّعَامِ فَلَا يُقْتَصَرُ بِالنَّهْيِ عَلَى مُعْتَادِهِمْ بَلْ يَدْخُلُ فِيهِ لَحْمُ السَّمَكِ , وَالطَّيْرِ , وَمَا لَا يُعْتَادُ فِي أَرْضِهِمْ ; لِأَنَّ الْحُجَّةَ فِي لَفْظِهِ , وَهُوَ عَامٌّ , وَأَلْفَاظُهُ غَيْرُ مَبْنِيَّةٍ عَلَى عَادَةِ النَّاسِ فِي مُعَامَلَاتِهِمْ حَتَّى يَدْخُلَ فِيهِ شُرْبُ الْبَوْلِ , وَأَكْلُ التُّرَابِ , وَابْتِلَاعُ الْحَصَاةِ وَالنَّوَاةِ. وَهَذَا بِخِلَافِ لَفْظِ الدَّابَّةِ فَإِنَّهَا تُحْمَلُ عَلَى ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ خَاصَّةً لِعُرْفِ أَهْلِ اللِّسَانِ فِي تَخْصِيصِ اللَّفْظِ , وَأَكْلُ النَّوَاةِ , وَالْحَصَاةِ يُسَمَّى أَكْلًا فِي الْعَادَةِ , وَإِنْ كَانَ لَا يُعْتَادُ فِعْلُهُ , فَفَرْقٌ بَيْنَ أَنْ لَا يُعْتَادَ الْفِعْلُ , وَبَيْنَ أَنْ يُعْتَادَ إطْلَاقُ الِاسْمِ عَلَى الشَّيْءِ , وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَعَادَةُ النَّاسِ تُؤَثِّرُ فِي تَعْرِيفِ مُرَادِهِمْ مِنْ أَلْفَاظِهِمْ , حَتَّى إنَّ الْجَالِسَ عَلَى الْمَائِدَةِ يَطْلَبُ الْمَاءَ يُفْهَمُ مِنْهُ الْعَذْبُ الْبَارِدُ لَكِنْ لَا تُؤَثِّرُ فِي تَغْيِيرِ خِطَابِ الشَّارِعِ إيَّاهُمْ. التَّاسِعُ: مَذْهَبُ الصَّحَابِيِّ إذَا كَانَ بِخِلَافِ الْعُمُومِ فَيُجْعَلُ مُخَصِّصًا عِنْدَ مَنْ يَرَى قَوْلَ الصَّحَابِيِّ حُجَّةً يَجِبُ تَقْلِيدُهُ وَقَدْ أَفْسَدْنَاهُ وَكَذَلِكَ تَخْصِيصُ الرَّاوِي يَرْفَعُ الْعُمُومَ عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّ مَذْهَبَ الرَّاوِي إذَا خَالَفَ رِوَايَتَهُ يُقَدَّمُ مَذْهَبُهُ عَلَى رِوَايَتِهِ , وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا أَفْسَدْنَاهُ , بَلْ الْحُجَّةُ فِي الْحَدِيثِ , وَمُخَالَفَتُهُ , وَتَاوِيلُهُ , وَتَخْصِيصُهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَنْ اجْتِهَادٍ , وَنَظَرٍ لَا نَرْتَضِيهِ فَلَا نَتْرُكَ الْحُجَّةَ بِمَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ , بَلْ لَوْ كَانَ اللَّفْظُ مُحْتَمِلًا , وَأَخَذَ الرَّاوِي بِأَحَدِ مُحْتَمَلَاتِهِ وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَنْ تَوْقِيفٍ فَلَا تَجِبُ مُتَابَعَتُهُ مَا لَمْ يَقُلْ: إنِّي عَرَفْتُهُ مِنْ التَّوْقِيفِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ رَوَاهُ رَاوِيَانِ , وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ بِاحْتِمَالٍ آخَرَ فَلَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَتْبَعَهُمَا أَصْلًا. الْعَاشِرُ: خُرُوجُ الْعَامِّ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ جُعِلَ دَلِيلًا عَلَى تَخَصُّصِهِ عِنْدَ قَوْمٍ , وَهُوَ غَيْرُ مُرْضٍ عِنْدَنَا كَمَا سَبَقَ تَقْرِيرُهُ , وَاخْتِتَامُ هَذَا الْكِتَابِ بِذِكْرِ مَسْأَلَتَيْنِ فِي تَخْصِيصِ عُمُومِ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ , وَبِالْقِيَاسِ.

وفي المجموع:

بَابٌ فِي فُصُولٍ مُهِمَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْمُهَذَّبِ وَيَدْخُلُ كَثِيرٌ مِنْهَا وَأَكْثَرُهَا فِي غَيْرِهِ أَيْضًا

فَصْلٌ. إذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ قَوْلًا وَلَمْ يُخَالِفْهُ غَيْرُهُ , وَلَمْ يَنْتَشِرْ فَلَيْسَ هُوَ إجْمَاعًا , وَهَلْ هُوَ حُجَّةٌ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ , الصَّحِيحُ الْجَدِيدُ: أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَالْقَدِيمُ: أَنَّهُ حُجَّةٌ , فَإِنْ قُلْنَا: هُوَ حُجَّةٌ , قُدِّمَ عَلَى الْقِيَاسِ , وَلَزِمَ التَّابِعِيَّ الْعَمَلُ بِهِ , وَلَا يَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ. وَهَلْ يَخُصُّ بِهِ الْعُمُومَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ , وَإِذَا قُلْنَا: لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَالْقِيَاسُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ , وَيَسُوغُ لِلتَّابِعِيِّ مُخَالَفَتُهُ. فَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت