فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 129

مِثْلِهِ فِي حُكْمٍ شَرْعِيٍّ وَحَيْثُ تَقَرَّرَ أَنَّ التَّقْلِيدَ أَخْذُ مَذْهَبِ الْغَيْرِ بِلَا مَعْرِفَةِ دَلِيلِهِ (فَالرُّجُوعُ إلَى قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم وَإِلَى الْمُفْتِي , وَ) إلَى (الْإِجْمَاعِ , وَ) رُجُوعُ (الْقَاضِي إلَى الْعُدُولِ: لَيْسَ بِتَقْلِيدٍ , وَلَوْ سُمِّيَ تَقْلِيدًا لَسَاغَ) ذَلِكَ. وَفِي الْمُقْنِعِ: الْمَشْهُورُ أَنَّ أَخْذَهُ بِقَوْلِ الْمُفْتِي تَقْلِيدٌ , وَهُوَ أَظْهَرُ , وَقَدَّمَهُ فِي آدَابِ الْمُفْتِي فِي الْإِجْمَاعِ أَيْضًا , وَقِيلَ: وَالْقَاضِي. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْمُسَوَّدَةِ: وَالتَّقْلِيدُ قَبُولُ الْقَوْلِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ , فَلَيْسَ الْمَصِيرُ إلَى الْإِجْمَاعِ تَقْلِيدًا ; لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ دَلِيلٌ وَكَذَلِكَ يُقْبَلُ قَوْلُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وَلَا يُقَالُ: تَقْلِيدًا , بِخِلَافِ فَتْوَى الْفَقِيهِ , وَذَكَرَ فِي ضِمْنِ مَسْأَلَةِ التَّقْلِيدِ: أَنَّ الرُّجُوعَ إلَى قَوْلِ الصَّحَابِيِّ لَيْسَ بِتَقْلِيدٍ ; لِأَنَّهُ حُجَّةٌ , وَقَالَ فِيهَا: لَمَّا جَازَ تَقْلِيدُ الصَّحَابَةِ لَزِمَهُ ذَلِكَ , وَلَمْ يَجُزْ لَهُ مُخَالَفَتُهُ , بِخِلَافِ الْأَعْلَمِ , وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ"مَنْ قَلَّدَ فِي الْخَبَرِ: رَجَوْت أَنْ يَسْلَمَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى"فَقَدْ أَطْلَقَ اسْمَ التَّقْلِيدِ عَلَى مَنْ صَارَ إلَى الْخَبَرِ , وَإِنْ كَانَ حُجَّةً فِي نَفْسِهِ. انْتَهَى.

وفي حاشية العطار:

(مَسْأَلَةٌ) : (الصَّحِيحُ يُحْتَجُّ بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ) (قَالَ) النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ; لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي سَمَاعِهِ مِنْهُ وَقِيلَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ صَحَابِيٌّ آخَرُ وَقُلْنَا يُبْحَثُ عَنْ عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ أَوْ تَابِعِيٍّ (وَكَذَا) بِقَوْلِهِ (عَنْ) أَيْ عَنْ النَّبِيِّ (عَلَى الْأَصَحِّ) لِظُهُورِهِ فِي السَّمَاعِ مِنْهُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ دُونَ الْأَوَّلِ , وَقِيلَ لَا لِظُهُورِهِ فِي الْوَاسِطَةِ عَلَى مَا سَبَقَ (وَكَذَا) بِقَوْلِهِ (سَمِعْته أَمَرَ وَنَهَى) لِظُهُورِهِ فِي صُدُورِ أَمْرٍ وَنَهْيٍ مِنْهُ وَقِيلَ لَا لِجَوَازِ أَنْ يُطْلِقَهُمَا الرَّاوِي عَلَى مَا لَيْسَ بِأَمْرٍ وَلَا نَهْيٍ تَسَمُّحًا (أَوْ أُمِرْنَا) أَوْ نُهِينَا أَوْ أَوْجَبَ (أَوْ حُرِّمَ وَكَذَا رُخِّصَ) بِبِنَاءِ الْجَمِيعِ لِلْمَفْعُولِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِظُهُورِ أَنَّ فَاعِلَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَقِيلَ لَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْآمِرُ وَالنَّاهِي بَعْضَ الْوُلَاةِ , وَالْإِيجَابُ وَالتَّحْرِيمُ وَالتَّرْخِيصُ اسْتِنْبَاطًا مِنْ قَائِلِهِ (وَالْأَكْثَرُ يَحْتَجُّ بِقَوْلِهِ) أَيْضًا (مِنْ السُّنَّةِ) لِظُهُورِهِ فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ وَقِيلَ لَا لِجَوَازِ إرَادَةِ سُنَّةِ الْبَلَدِ (فَكُنَّا مَعَاشِرَ النَّاسِ) نَفْعَلُ فِي عَهْدِهِ صلى الله عليه وسلم (أَوْ كَانَ النَّاسُ يَفْعَلُونَ فِي عَهْدِهِ صلى الله عليه وسلم فَكُنَّا نَفْعَلُ فِي عَهْدِهِ صلى الله عليه وسلم) لِظُهُورِهِ فِي تَقْرِيرِ النَّبِيِّ وَقِيلَ لَا لِجَوَازِ أَنْ لَا يَعْلَمَ بِهِ (فَكَانَ النَّاسُ يَفْعَلُونَ فَكَانُوا لَا يَقْطَعُونَ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ) قَالَتْهُ عَائِشَةُ لِظُهُورِ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ النَّاسِ الَّذِي هُوَ إجْمَاعٌ وَقِيلَ لَا لِجَوَازِ إرَادَةِ نَاسٍ مَخْصُوصَةٍ وَعَطَفَ الصُّوَرِ بِالْفَاءِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ كُلَّ صُورَةٍ دُونَ مَا قَبْلَهَا فِي الرُّتْبَةِ وَمِنْ ذَلِكَ يُسْتَفَادُ حِكَايَةُ الْخِلَافِ الَّذِي فِي الْأَوَّلِ فِي غَيْرِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ

(قَوْلُهُ: يُحْتَجُّ بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ ضَعِيفٌ يُعَضَّدُ ; لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا قَالَهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ نَقْلٌ لِمَا قَالَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَالَ النَّبِيُّ (قَوْلُهُ: لِظُهُورِهِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ صُدُورُ أَمْرٍ وَنَهْيٍ مِنْهُ حَقِيقَةً لَا السَّمَاعُ إذْ سَمِعْته صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّ الشَّكَّ فِيهِ فِي السَّمَاعِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا سَبَقَ) أَيْ مِنْ الْقَوْلِ بِالْبَحْثِ عَنْ عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ فَالْمُرَادُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي سَبَقَ (قَوْلُهُ: وَكَذَا رُخِّصَ إلَخْ) فَصَلَهُ بِكَذَا لِكَثْرَةِ التَّرْخِيصِ مِنْ الْأَئِمَّةِ فَأَمْرُهَا أَضْعَفُ (قَوْلُهُ: بِبِنَاءِ الْجَمِيعِ لِلْمَفْعُولِ) لَعَلَّهُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ الْمُصَنِّفِ وَلِتَأَخُّرِهِ عَمَّا قَبْلَهُ أَيْ الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ فِي مَرْتَبَةِ أَمَرَ أَوْ نَهَى وَإِلَّا فَالْبِنَاءُ لِلْفَاعِلِ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ (قَوْلُهُ: نَفْعَلُ فِي عَهْدِهِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي عَهْدِهِ عَائِدٌ لِلْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ: فَكَانُوا لَا يَقْطَعُونَ) أَيْ الْيَدَ وَقَوْلُهُ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ أَيْ فِي سَرِقَتِهِ وَأَخَّرَهُ عَمَّا قَبْلَهُ ; لِأَنَّ التَّرْكَ أَخْفَى إذْ هُوَ أَمْرٌ عَدَمِيٌّ بِخِلَافِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ (قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ إجْمَاعٌ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ وَجْهَ الْحُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعُ دُونَ التَّقْرِيرِ (قَوْلُهُ: فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت