فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 129

تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهَا , وَهَاتَانِ رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ , وَالثَّالِثُ: إنْ قَرَأَ بِهَا فِي رُكْنٍ لَمْ يَكُنْ مُؤَدِّيًا لِفَرْضِهِ , وَإِنْ قَرَأَ بِهَا فِي غَيْرِهِ لَمْ تَكُنْ مُبْطِلَةً , وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي الْبَرَكَاتِ بْنِ تَيْمِيَّةَ , قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْإِتْيَانُ بِالرُّكْنِ فِي الْأَوَّلِ وَلَا الْإِتْيَانُ بِالْمُبْطِلِ فِي الثَّانِي , وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَّبِعَ رُخَصَ الْمَذَاهِبِ وَأَخْذَ غَرَضِهِ مِنْ أَيِّ مَذْهَبٍ وَجَدَهُ فِيهِ , بَلْ عَلَيْهِ اتِّبَاعُ الْحَقِّ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ.

[مَا الْحُكْمُ إذَا اخْتَلَفَ مُفْتِيَانِ؟] الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ وَالسِّتُّونَ: فَإِنْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ مُفْتِيَانِ فَأَكْثَرُ , فَهَلْ يَاخُذُ بِأَغْلَظِ الْأَقْوَالِ , أَوْ بِأَخَفِّهَا , أَوْ يَتَخَيَّرُ , أَوْ يَاخُذُ بِقَوْلِ الْأَعْلَمِ أَوْ الْأَوْرَعِ , أَوْ يَعْدِلُ إلَى مُفْتٍ آخَرَ , فَيَنْظُرُ مَنْ يُوَافِقُ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ فَيَعْمَلُ بِالْفَتْوَى الَّتِي يُوَقِّعُ عَلَيْهَا , أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَرَّى وَيَبْحَثَ عَنْ الرَّاجِحِ بِحَسَبِهِ؟ فِيهِ سَبْعَةُ مَذَاهِبَ , أَرْجَحُهَا السَّابِعُ ; فَيَعْمَلُ كَمَا يَعْمَلُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الطَّرِيقَيْنِ أَوْ الطَّبِيبَيْنِ أَوْ الْمُشِيرَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ , وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.

[هَلْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِفَتْوَى الْمُفْتِي؟] الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ وَالسِّتُّونَ: إذَا اسْتَفْتَى فَأَفْتَاهُ الْمُفْتِي , فَهَلْ تَصِيرُ فَتْوَاهُ مُوجِبَةً عَلَى الْمُسْتَفْتِي الْعَمَلَ بِهَا بِحَيْثُ يَكُونُ عَاصِيًا إنْ لَمْ يَعْمَلْ بِهَا أَوْ لَا يُوجَبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ؟ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ لِأَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ , أَحَدُهَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِهَا إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَهُ هُوَ , وَالثَّانِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إذَا شَرَعَ فِي الْعَمَلِ ; فَلَا يَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ التَّرْكُ , وَالثَّالِثُ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِحَّةُ فَتْوَاهُ وَأَنَّهَا حَقٌّ لَزِمَهُ الْعَمَلُ بِهَا , وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مُفْتِيًا آخَرَ لَزِمَهُ الْأَخْذُ بِفُتْيَاهُ ; فَإِنَّ فَرْضَهُ التَّقْلِيدُ وَتَقْوَى اللَّهِ مَا اسْتَطَاعَ , وَهَذَا هُوَ الْمُسْتَطَاعُ فِي حَقِّهِ , وَهُوَ غَايَةُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ , وَإِنْ وَجَدَ مُفْتِيًا آخَرَ فَإِنْ وَافَقَ الْأَوَّلَ فَأَبْلَغُ فِي لُزُومِ الْعَمَلِ , وَإِنْ خَالَفَهُ فَإِنْ اسْتَبَانَ لَهُ الْحَقُّ فِي إحْدَى الْجِهَتَيْنِ لَزِمَهُ الْعَمَلُ بِهِ , وَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ لَهُ الصَّوَابُ فَهَلْ يَتَوَقَّفُ , أَوْ يَاخُذُ بِالْأَحْوَطِ , أَوْ يَتَخَيَّرُ , أَوْ يَاخُذُ بِالْأَسْهَلِ ; فِيهِ وُجُوهٌ تَقَدَّمَتْ.

[الْعَمَلُ بِخَطِّ الْمُفْتِي وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ] الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ وَالسِّتُّونَ: يَجُوزُ لَهُ الْعَمَلُ بِخَطِّ الْمُفْتِي وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْفَتْوَى مِنْ لَفْظِهِ إذَا عَرَفَ أَنَّهُ خَطُّهُ أَوْ أَعْلَمَهُ بِهِ مَنْ يَسْكُنُ إلَى قَوْلِهِ , وَيَجُوزُ لَهُ قَبُولُ قَوْلِ الرَّسُولِ إنَّ هَذَا خَطُّهُ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ فَاسِقًا , كَمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْهَدِيَّةِ وَالْإِذْنِ فِي دُخُولِ الدَّارِ اعْتِمَادًا عَلَى الْقَرَائِنِ وَالْعُرْفِ , وَكَذَا يَجُوزُ اعْتِمَادُ الرَّجُلِ عَلَى مَا يَجِدُهُ مِنْ كِتَابَةِ الْوَقْفِ عَلَى كِتَابٍ أَوْ رِبَاطٍ , أَوْ خَانٍ أَوْ نَحْوَهُ فَيَدْخُلُهُ وَيَنْتَفِعُ بِهِ , وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ الِاعْتِمَادُ عَلَى مَا يَجِدُهُ بِخَطِّ أَبِيهِ فِي بَرْنَامَجِهِ أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا , فَيَحْلِفُ عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ , وَكَذَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الِاعْتِمَادُ عَلَى خَطِّ الزَّوْجِ أَنَّهُ أَبَانَهَا فَلَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِنَاءً عَلَى الْخَطِّ , وَكَذَا الْوَصِيُّ وَالْوَارِثُ يَعْتَمِدُ عَلَى خَطِّ الْمُوصِي فَيُنَفِّذُ مَا فِيهِ , وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ شَاهِدَانِ , وَكَذَا إذَا كَتَبَ الرَّاوِي إلَى غَيْرِهِ حَدِيثًا جَازَ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَيْهِ وَيَعْمَلَ بِهِ , وَيَرْوِيَهُ بِنَاءً عَلَى الْخَطِّ إذَا تَيَقَّنَ ذَلِكَ كُلَّهُ , هَذَا عَمَلُ الْأُمَّةِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا مِنْ عَهْدِ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم وَإِلَى الْآنَ , وَإِنْ أَنْكَرَهُ مَنْ أَنْكَرَهُ. وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَبَالَغَ فِي إنْكَارِهِ , لَيْسَ مَعَهُ فِيمَا يُفْتِي بِهِ إلَّا مُجَرَّدُ كِتَابٍ قِيلَ: إنَّهُ كِتَابُ فُلَانٍ , فَهُوَ يَقْضِي بِهِ وَيُفْتِي وَيُحِلُّ وَيُحَرِّمُ , وَيَقُولُ: هَكَذَا فِي الْكِتَابِ , وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُرْسِلُ كُتُبَهُ إلَى الْمُلُوكِ وَإِلَى الْأُمَمِ يَدْعُوهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ فَتَقُومُ عَلَيْهِمْ الْحُجَّةُ بِكِتَابِهِ , وَهَذَا أَظْهَرُ مِنْ أَنْ يُنْكَرَ , وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.

[مَا الْعَمَلُ إذَا حَدَثَتْ حَادِثَةٌ لَيْسَ فِيهَا قَوْلٌ لِأَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ]

الْفَائِدَةُ السَّبْعُونَ: إذَا حَدَثَتْ حَادِثَةٌ لَيْسَ فِيهَا قَوْلٌ لِأَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ , فَهَلْ يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ فِيهَا بِالْإِفْتَاءِ وَالْحُكْمُ أَمْ لَا؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يَجُوزُ , وَعَلَيْهِ تَدُلُّ فَتَاوَى الْأَئِمَّةِ وَأَجْوِبَتُهُمْ ; فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُسْأَلُونَ عَنْ حَوَادِثَ لَمْ تَقَعْ قَبْلَهُمْ فَيَجْتَهِدُونَ فِيهَا , وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إذَا اجْتَهَدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت