فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 129

الرُّتْبَةِ) أَيْ بِحَسَبِ الِاحْتِجَاجِ (قَوْلُهُ: حِكَايَةُ الْخِلَافِ) أَيْ مُطْلَقُ الْخِلَافِ لَا عَيْنُهُ لِجَوَازِ أَنْ يُوَافِقَ فِي الْأَضْعَفِ مَنْ يُخَالِفُ فِي الْأَقْوَى.

(مَسْأَلَةُ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ) الْمُجْتَهِدِ (عَلَى صَحَابِيٍّ غَيْرِ حُجَّةٍ وِفَاقًا وَكَذَا عَلَى غَيْرِهِ) كَالتَّابِعِيِّ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُجْتَهِدِ لَيْسَ حُجَّةً فِي نَفْسِهِ (قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ) وَالِدُ الْمُصَنِّفِ كَالْإِمَامِ الرَّازِيُّ فِي بَابِ الْأَخْبَارِ مِنْ الْمَحْصُولِ (إلَّا فِي) الْحُكْمِ (التَّعَبُّدِيِّ) فَقَوْلُهُ فِيهِ حُجَّةٌ لِظُهُورِ أَنَّ مُسْتَنَدَهُ فِيهِ التَّوْقِيفُ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ صَلَّى فِي لَيْلَةٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سِتَّ سَجَدَاتٍ وَلَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ لَقُلْت بِهِ لِأَنَّهُ لَا مَجَالَ لِلْقِيَاسِ فِيهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فَعَلَهُ تَوْقِيفًا (وَفِي تَقْلِيدِهِ) أَيْ الصَّحَابِيِّ أَيْ تَقْلِيدُ غَيْرِهِ لَهُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ حُجِّيَّةِ قَوْلِهِ (قَوْلَانِ) الْمُحَقِّقُونَ كَمَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَلَى الْمَنْعِ (لِارْتِفَاعِ الثِّقَةِ بِمَذْهَبِهِ إذْ لَمْ يُدَوَّنْ) بِخِلَافِ مَذْهَبِ كُلٍّ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ لَا لِنَقْصِ اجْتِهَادِهِ عَنْ اجْتِهَادِهِمْ (وَقِيلَ) قَوْلُهُ (حُجَّةٌ فَوْقَ الْقِيَاسِ) حَتَّى يُقَدَّمَ عَلَيْهِ عِنْدَ التَّعَارُضِ وَعَلَى هَذَا (فَإِنْ اخْتَلَفَ صَحَابِيَّانِ) فِي مَسْأَلَةٍ (فَكَدَلِيلَيْنِ) قَوْلَاهُمَا فَيُرَجَّحُ أَحَدُهُمَا بِمُرَجَّحٍ (وَقِيلَ) قَوْلُهُ حُجَّةٌ (دُونَهُ) أَيْ دُونَ الْقِيَاسِ فَيُقَدَّمُ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ عِنْدَ التَّعَارُضِ. (وَفِي تَخْصِيصِهِ الْعُمُومَ) عَلَى هَذَا (قَوْلَانِ) الْجَوَازُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْحُجَجِ وَالْمَنْعُ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَتْرُكُونَ أَقْوَالَهُمْ إذَا سَمِعُوا الْعُمُومَ (وَقِيلَ) قَوْلُهُ حُجَّةٌ (إنْ انْتَشَرَ) مِنْ غَيْرِ ظُهُورِ مُخَالِفٍ لَهُ (وَقِيلَ) قَوْلُهُ حُجَّةٌ (إنْ خَالَفَ الْقِيَاسَ) لِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُهُ إلَّا لِدَلِيلٍ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَافَقَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ عَنْهُ فَهُوَ الْحُجَّةُ لَا الْقَوْلُ (وَقِيلَ) قَوْلُهُ حُجَّةٌ (إنْ انْضَمَّ إلَيْهِ قِيَاسُ تَقْرِيبٍ) كَقَوْلِ عُثْمَانَ رضي الله عنه فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ أَنَّ الْبَائِعَ يَبْرَأُ بِهِ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْهُ فِي الْحَيَوَانِ دُونَ غَيْرِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ يَغْتَذِي بِالصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ أَيْ فِي حَالَتِهِمَا وَتَحَوُّلِ طِبَاعِهِ وَقَلَّمَا يَخْلُو عَنْ عَيْبٍ ظَاهِرٍ أَوْ خَفِيٍّ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَيَبْرَأُ الْبَائِعُ فِيهِ مِنْ خَفِيٍّ لَا يَعْلَمُهُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ الْمُحْتَاجِ هُوَ إلَيْهِ لِيَثِقَ بِاسْتِقْرَارِ الْعَقْدِ فَهَذَا قِيَاسُ تَقْرِيبٍ قَرَّبَ قَوْلَ عُثْمَانَ الْمُخَالِفَ لِقِيَاسِ التَّحْقِيقِ وَالْمَعْنَى مِنْ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ شَيْءٌ لِلْجَهْلِ بِالْمُبَرَّأِ مِنْهُ (وَقِيلَ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ) أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ (فَقَطْ) أَيْ قَوْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا حُجَّةٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا لِحَدِيثِ {اقْتَدُوا بِاَللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ} حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ (وَقِيلَ) قَوْلُ (الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ) أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ أَيْ قَوْلُ كُلٍّ مِنْهُمْ حُجَّةٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ لِحَدِيثِ {عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ} إلَخْ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَهُمْ الْأَرْبَعَةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِجْمَاعِ بَيَانُهُ. (وَعَنْ الشَّافِعِيِّ إلَّا عَلِيًّا) قَالَ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ لَا لِنَقْصِ اجْتِهَادِهِ عَنْ اجْتِهَادِ الثَّلَاثَةِ بَلْ لِأَنَّهُ لَمَّا آلَ الْأَمْرُ إلَيْهِ خَرَجَ إلَى الْكُوفَةِ وَمَاتَ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ كَانُوا يَسْتَشِيرُهُمْ الثَّلَاثَةُ كَمَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ فِي مَسْأَلَةِ الْجَدَّةِ وَعُمَرُ فِي مَسْأَلَةِ الطَّاعُونِ فَكَانَ قَوْلُ كُلٍّ مِنْهُمْ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ بِخِلَافِ قَوْلِ عَلِيٍّ وَقَضِيَّةُ الْجَدَّةِ أَنَّهَا جَاءَتْ إلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا فَقَالَ لَهَا مَا لَك مِنْ كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا عَلِمْت لَك فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ فَأَخْبَرَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْطَاهَا السُّدُسَ فَأَنْفَذَهُ أَبُو بَكْرٍ لَهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَقَضِيَّةُ الطَّاعُونِ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه خَرَجَ إلَى الشَّامِ فَبَلَغَهُ أَنَّ بِهِ وَبَاءً أَيْ طَاعُونًا فَاسْتَشَارَ مَنْ دَعَاهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي الرُّجُوعِ فَاخْتَلَفُوا ثُمَّ دَعَا غَيْرَهُمْ مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ فَجَزَمُوا بِالرُّجُوعِ فَعَزَمَ عَلَيْهِ عَمْرٌو رضي الله عنه ثُمَّ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ {إذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ} فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَفَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (أَمَّا وِفَاقُ الشَّافِعِيِّ زَيْدًا فِي الْفَرَائِضِ) حَتَّى تَرَدَّدَ حَيْثُ تَرَدَّدَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ زَيْدٍ (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت