فهرس الكتاب
رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي , قَالَ: لَا أَوْ تُخْبِرَنِي , قَالَ: إنَّك مَرَرْت عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: نِعْمَ الْفَتَى , وَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ إنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ الْخَطَأُ فِي مَسْأَلَةٍ أَفْتَى بِهَا مَنْ جَعَلَ اللَّهُ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِهِ وَقَلْبِهِ حَظَّهُ وَلَا يُنْكِرُهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ , وَيَكُونُ الصَّوَابُ فِيهَا حَظُّ مَنْ بَعْدَهُ , هَذَا مِنْ أَبْيَنِ الْمُحَالِ. الْوَجْهُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {قَدْ كَانَ فِيمَنْ خَلَا مِنْ الْأُمَمِ أُنَاسٌ مُحَدَّثُونَ , فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَهُوَ عُمَرُ} , وَهُوَ فِي الْمُسْنَدِ وَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْمُحَدَّثُ: هُوَ الْمُتَكَلِّمُ الَّذِي يُلْقِي اللَّهُ فِي رُوعِهِ الصَّوَابَ يُحَدِّثُهُ بِهِ الْمَلَكُ عَنْ اللَّهِ , وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَخْتَلِفَ هَذَا وَمَنْ بَعْدَهُ فِي مَسْأَلَةٍ وَيَكُونُ الصَّوَابُ فِيهَا مَعَ الْمُتَأَخِّرِ دُونَهُ ; فَإِنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْغَيْرُ هُوَ الْمُحَدَّثُ بِالنِّسْبَةِ إلَى هَذَا الْحُكْمِ دُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنه , وَهَذَا , وَإِنْ أَمْكَنَ فِي أَقْرَانِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو عَصْرُهُمْ مِنْ الْحَقِّ إمَّا عَلَى لِسَانِ عُمَرَ , وَإِمَّا عَلَى لِسَانِ غَيْرِهِ مِنْهُمْ , وَإِنَّمَا الْحَالُ أَنْ يُفْتِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُحَدَّثُ بِفَتْوَى أَوْ يَحْكُمَ بِحُكْمٍ وَلَا يَقُولُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ غَيْرَهُ وَيَكُونُ خَطَأً ثُمَّ يُوَفَّقُ لَهُ مَنْ بَعْدَهُمْ فَيُصِيبُ الْحَقَّ وَيُخْطِئُهُ الصَّحَابَةُ. الْوَجْهُ الثَّلَاثُونَ: مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ {لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرُ} وَفِي لَفْظٍ {لَوْ لَمْ أُبْعَثْ فِيكُمْ لَبُعِثَ فِيكُمْ عُمَرُ} قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ , وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَخْتَلِفَ مَنْ هَذَا شَانُهُ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ الدِّينِ وَيَكُونُ حَظُّ عُمَرَ مِنْهُ الْخَطَأَ وَحَظُّ ذَلِكَ الْمُتَأَخِّرِ مِنْهُ الصَّوَابَ. الْوَجْهُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: مَا رَوَى إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ: مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ , وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ أَسْعَدُ بِالصَّوَابِ مِنْهُ فِي أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَوَاهُ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَلِيٍّ. الْوَجْهُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: مَا رَوَاهُ وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: مَا رَأَيْت عُمَرَ إلَّا وَكَأَنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ. وَمَعْلُومٌ قَطْعًا أَنَّ هَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِمَّنْ لَيْسَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ: مَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَاَللَّهِ لَوْ أَنَّ عِلْمَ عُمَرَ وُضِعَ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ وَجُعِلَ عِلْمُ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي كِفَّةٍ لَرَجَحَ عِلْمُ عُمَرَ , فَذَكَرْت ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ , فَقَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَاَللَّهِ إنِّي لَأَحْسَبُ عُمَرَ ذَهَبَ بِتِسْعَةِ أَعْشَارِ الْعِلْمِ , وَمِنْ أَبْعَدِ الْأُمُورِ أَنْ يَكُونَ الْمُخَالِفُ لِعُمَرَ بَعْدَ انْقِرَاضِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ. الْوَجْهُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: مَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ , وَكَانَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ السُّنَّةِ قَالَ بِهِ , وَإِلَّا قَالَ بِمَا قَالَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَ بِرَايِهِ , فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ - وَاتِّبَاعُهُ لِلدَّلِيلِ وَتَحْكِيمُهُ لِلْحُجَّةِ مَعْرُوفٌ , حَتَّى إنَّهُ يُخَالِفُ لِمَا قَامَ عِنْدَهُ مِنْ الدَّلِيلِ أَكَابِرَ الصَّحَابَةِ - يَجْعَلُ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ حُجَّةً يُؤْخَذُ بِهَا بَعْدَ قَوْلِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَلَمْ يُخَالِفْهُ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ. الْوَجْهُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ: مَا رَوَاهُ مَنْصُورٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {رَضِيت لِأُمَّتِي مَا رَضِيَ لَهَا ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ} كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْمُحَارِبِيُّ عَنْ زَيْدٍ عَنْ مَنْصُورٍ , وَالصَّوَابُ مَا رَوَاهُ إسْرَائِيلُ وَسُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلًا , وَلَكِنْ قَدْ رَوَى جَعْفَرُ بْنُ عَوْفٍ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: {قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ اقْرَا عَلَيَّ قَالَ: أَقْرَأُ وَعَلَيْك أُنْزِلَ؟ قَالَ: إنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي , فَافْتَتَحَ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى إذَا بَلَغَ فَكَيْفَ إذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِك عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} فَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَسَلَّمَ وَكَفَّ عَبْدُ اللَّهِ