لخروجهما من الجنة وزوال الملك العظيم، والنعيم المقيم، وهذه سُنّة ربانية لا تتبدل، ما من أمة تتمرد على شرع الله ويتبرج نساؤها ويكشفن عن عوراتهن إلا أذهب الله ملكهم وأبدلهم من بعد عزهم ذلًّا.
فعلى كل مسلمة أن تحذر أشد الحذر من التبرج، وتعلم أنها بتهاونها في أمر حجابها أصبحت من جنود إبليس، وحبلًا من حبائله، أما إذا قامت بحق ربها، وتمسكت بحجابها فهي بذلك قد راغمت شيطانها وأغاظته، وهذه المراغمة ترضي الله عز وجل.
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى: (ولا شيء أحب إلى الله تعالى من مراغمة وليه لعدوه، وإغاظته له، وقد أشار إلى هذه العبودية في مواضع من كتابه {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحُ} [التوبة: 120] فمن تعبد لله بمراغمة عدوه فقد أخذ من الصديقية بسهم وافر، وعلى قدر محبة العبد لربه يكون نصيبه من هذه المراغمة،