الصفحة 44 من 78

حادي عشر: الحجاب مخالفة لأصحاب الجحيم

لقد حرص الإسلام على تربية المؤمن تربية نفسية قائمة على الاستقلالية ونبذ التبعية البغيضة، حتى يكون المؤمن عزيزًا بهذا الدين العظيم الذي جاء ليكون أصحاب قدوة لغيرهم لا إمعة لدعاة الباطل والضلال، فالمؤمن في ظل الإسلام ذو شخصية مستقلة، وهمة عالية لا يأخذ منهجه إلا من شرع الله، ولا يرضى غيره منهجًا في عقيدته، وسلوكه، وهديه الظاهر، وكل أمور حياته، وهكذا ربى النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته فقد ورد في سنته - صلى الله عليه وسلم - النهى، والوعيد الشديد لمن يتبع أو يتشبه بالأمم الكافرة من اليهود والنصارى فقال - صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من تشبهه بغيرنا لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى» [1] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «من تشبهه بقوم فهو منهم» [2] ، وقال شيخ الإسلام - رحمه الله: الحديث في أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر التشبه بهم كما في قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [3] .

(1) (( أخرجه أحمد وحسنه الألباني رحمهما الله.

(2) أخرجه أبو داود وأحمد وإسناده جيد.

(3) اقتضاء الصراط المستقيم (83) ، تحقيق محمد حامد الفقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت