ولكن هناك بعض الساذجات من نساء المسلمين من ترفض هذه العزة وهذه الكرامة وتأبى إلا أن تكون إمعة تتبع اليهوديات والنصرانيات حذو القذة بالقذة وصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراع بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه» قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال فمن؟!» [1] .
وقد تعتقد هذه المتبرجة أن تشبهها بالكافرات مسألة لا دخل لها بالعقيدة ولا بالإيمان وتنسى أن التشبه إنما كان وليد الإعجاب بهؤلاء والميل لهم، وهذا يقدح في براءتها من الشرك وأهله، وقال شيخ الإسلام - رحمه الله: (التشابه الظاهر في الزي والشكل والسلوك، والعادات لابد أن يورث نوع مودة، ومحبة، وموالاة بين المتشابهين في الباطن، منه ما يسمى عند علماء النفس(اللاشعور) كما أن المحبة أيضًا في الباطن، قد تورث تناسبًا وتشاكلًا في الظاهر [2] ، لذلك كان الحجاب مخالفة صريحة لهؤلاء المغضوب عليهم والضالين، وكان إعلانًا واضحًا للبراءة من هؤلاء، وتميزًا بينًا ونبذًا
(1) رواه البخاري ومسلم.
(2) (( اقتضاء الصراط المستقيم تحقيق ناصر العقل(44) .