الصفحة 74 من 78

(( حكمة ))

إن الله تعالى خلق الجمال على قسمين: جمال ظاهر؛ وهذا لا يخفى على أحد، ويشترك فيه الإنسان والحيوان والطير وغير ذلك من المخلوقات. وجمال باطن يختص الله به من يشاء من عباده ألا وهو العلم الذي يرفع الله به الدرجات، قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] .

قال ابن القيم - رحمه الله تعالى: (إن الله سبحانه جعل في آدم من صفات الكمال ما كان به أفضل من غيره من المخلوقات، وأراد سبحانه أن يظهر للملائكة فضله وشرفه فأظهر لهم أحسن ما فيه وهو علمه، فدل ذلك على أن العلم أشرف ما في الإنسان، وأن فضله وشرفه إنما هو بالعلم، ونظير ذلك ما فعله بنبيه يوسف لما أراد إظهار شرفه على أهل زمانه كلهم أظهر للملك ولأهل مصر علمه بتأويل رؤيا ما عجز عنه علماء التعبير، فحينئذ قدَّمه ومكنه وسلم إليه خزائن الأرض، وكان قبل ذلك قد حبسه على ما رآه من حسن وجهه وجمال صورته، فلما ظهر له جمال علمه أطلقه من الحبس ومكنه في الأرض،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت