إن التبرج معصية، وكبيرة من الكبائر المهلكة، وليست المتبرجة وحدها هي المسؤولة عن ذلك وإنما وليها شريك معها في هذه المعصية، ومسؤول أمام الله تعالى عن تفريطه وسوء رعايته، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته ... » الحديث [1] .
وإني والله لأعجب أشد العجب من رجل لا يعرف من أمر الحياة الزوجية إلا بيتًا يأوي إليه إذا أنهكه السهر مع الأصحاب، ليلتقط لقيمات، ثم يهرع إلى فراشه لينام، ثم يخرج ثانية، فهو لا يعرف من أمر بيته شيئًا فلا يدري عن زوجته وبناته شيئًا كيف يخرجن وعلى أي هيئة يخرجن؟ ومع من يخرجن؟ ومتى يرجعن؟ فكل هذا لا يعنيه وليس من اهتماماته! تضييع للمسئولية، وتبلد في الإحساس، وتفريط في الرعية ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وأعجب من آخر تخلى عن رجولته، وقوامته، وأصبح في يد امرأته كالكرة في يد الصبيان، فهي الآمرة الناهية،
(1) (( رواه البخاري ومسلم.