و «قد وهم من قال لا يطلب للآي الكريمة مناسبة، لأنها على حسب الوقائع المفرقة، وفصل الخطاب، أنها على حسب الوقائع تنزيلًا، وعلى حسب الحكمة ترتيلًا وتأصيلا، فالمصحف على وفق ما في اللوح المحفوظ مرتبة سوره كلها وآياته بالتوقيف، كما أنزل جملة إلى بيت العزة، ومن المعجز البين أسلوبه ونظمه الباهر، والذي ينبغي في كل آية أن يبحث أول كل شيء عن كونها مكملة لما قبلها، أو مستقلة، ثم المستقلة ما وجه مناسبتها لما قبلها، ففي ذلك علم جم، وهكذا في السور يطلب وجه اتصالها بما قبلها وما سيقت له» [1] . [2]
قال الله تعالى: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} ] هود: 1 [. ولاحظ أن التفصيل في دائرة: الإحكام، الذي كان سورًا منيعًا، وكان كذلك؛ لأن منزله هو: {الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} ] الفرقان: 6[.
والقرآن بذلك نعمة تذكر فتشكر: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا} ]الكهف: 1 [.
(1) الإتقان في علوم القرآن، (2/ 108) . وانظر: البرهان في علوم القرآن، للزركشي، (1/ 37) .
(2) (*) تأمل كتاب «النبأ العظيم» ، د. محمد بن عبد الله دراز، فقد أجاد في بيان هذا اللون وأبدع، وأشبع القلوب والعقول وأمتع، بما يعرض من التناسب والترابط بين سور القرآن.