فهرس الكتاب
المطلب التاسع
الدعوة إليه وتبليغه للناس
إن الواجب الشَّرعي يُوجبُ على المسلمين جميعًا في مشارق الأرض ومغاربها، العرب منهم والعجم، تبليغ القرآن لغيرهم، والدَّعوة إليه، وإبراز محاسنه، وأنه حُجَّة الله على الخلق، قال الله تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] .
وأمر الله لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - هو أمر لأمته، وعليهم إكمال تنفيذ هذا التبليغ، كل بقدر استطاعته، ولا شك أن العلماء تقع عليهم أعظم مسئولية، بحكم تخصصهم بعلوم الشريعة، وقدرتهم على شرح أحكام القرآن وبيان معانيه للناس.
وقد أوحى الله تعالى القرآن لنبيه - صلى الله عليه وسلم - لينذر قومه ابتداءً ويبلغه للناس جميعًا، كما ذكر الله تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ} [الأنعام: 19] .
قال الربيع بن أنس [1] : «حقٌّ على من اتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أن يدعو كالذي دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن ينذر كالذي أنذر» [2] .
والمسلمون كلهم أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، ويجب عليهم تبليغ رسالته، كما
(1) هو الربيع بن أنس البكري - ويقال: الحنفي - البصري، ثم الخراساني، قال العجلي وأبو حاتم: «صدوق» . وقال النسائي: «ليس به بأس» . وذكره ابن حبان في الثقات، ورماه بعضهم بالتشيع، وقال ابن حجر في التقريب: «صدوق، له أوهام» . أخرج له الستة سوى البخاري ومسلم، ومات سنة (140 هـ) . «انظر: تهذيب التهذيب، 3/ 238 - 239)، (ت 461) . وتقريب التهذيب، (1/ 243) » .
(2) تفسير ابن كثير، (3/ 279) .