فهرس الكتاب
المطلب الأول
الهداية إلى الله تعالى
أنزل الله تعالى القرآن لمقصد عظيم ألا وهو هداية البشر إليه وإلى طريقه المستقيم، وقيادتهم إلى جنته ورضوانه، وإنقاذهم من إبليس ومن المصير الذي يقودهم إليه، إن استجابوا له.
قال تعالى: {قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [المائدة: 15 - 16] .
فالقرآن العظيم يهدي البشر إلى طرق النجاة والسلامة ومناهج الاستقامة، وينجي من اتبعه من المهالك، ويوضح له أبين المسالك، فيصرف عنه المحذور، ويحصل له أبين الأمور، وينفي عنه الضلالة، ويرشده إلى أقوم حاله [1] .
إنَّ القرآن العظيم كالمصباح لهذه الأمة، فلا سبيل لهدايتها إلاَّ به، قال تعالى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء} [فصلت: 44] . وكثيرًا ما يوصف القرآن في الآيات الكريمة بأنه نور وهدى للناس.
ولقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه: «يا علي! سل الله الهدى والسداد، واذكر بالهدى هدايتك الطريق، وبالسداد تسديدك
(1) انظر: تفسير ابن كثير، (3/ 85) .