فهرس الكتاب
والتعليم: قال الطيبي [1] : «أي خير الناس باعتبار التعلم والتعليم من تعلَّم القرآن وعلَّمه» .
«تعلَّم القرآن وتعليمه يتناول تعلم حروفه وتعليمها، وتعلم معانيه وتعليمها، وهو أشرف قسمي تعلمه وتعليمه؛ فإن المعنى هو المقصود، واللفظ وسيلة إليه، فتعلُّم المعنى وتعليمه تعلم الغاية وتعليمها، وتعلم اللفظ المجرد وتعليمه تعلم الوسائل وتعليمها، وبينهما كما بين الغايات والوسائل» [2] .
* وهنا مسألتان من الأهمية بمكان أوردهما الحافظ ابن حجر رحمه الله عند شرحه لهذا الحديث، وأجاب عليهما:
(المسألة الأولى) : «فإن قيل: فيلزم على هذا أن يكون المقرئ أفضل من الفقيه.
قلنا: لا، لأن المخاطبين بذلك كانوا فقهاء النفوس لأنهم كانوا أهل اللسان، فكانوا يدرون معاني القرآن بالسليقة أكثر مما يدريها من بعدهم بالاكتساب، فكان الفقه لهم سجية، فمن كان في مثل شأنهم شاركهم في ذلك، لا من كان قارئًا أو مقرئًا محضًا لا يفهم شيئًا من معاني ما يقرؤه أو يقرئه» [3] .
(المسألة الثانية) : «فإن قيل: فيلزم أن يكون المقرئ أفضل ممن هو أعظم غناءًا في الإسلام بالمجاهدة والرباط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثلًا.
قلنا: حرفُ المسألة يدور على النفع المتعدي، فمن كان حصوله عنده
(1) المصدر السابق، والصفحة نفسها.
(2) مفتاح دار السعادة، (1/ 74) .
(3) فتح الباري شرح صحيح البخاري، (9/ 96) .