فهرس الكتاب
والأذقان جمع ذَقْن، وهو مجتمع اللَّحيين. وقال الحسن: الأذقان عبارة عن اللِّحى، أي يضعونها على الأرض في حال السجود، وهو غاية التواضع».
المطلب الرابع
استماع القرآن سبب لزيادة الإيمان
قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [الأنفال: 2] .
«ووجه ذلك: أنهم يُلقون له السَّمع، ويحضرون قلوبهم لتدبره فعند ذلك، يزيد إيمانهم» [1] . فهؤلاء المؤمنون عند استماعهم لآيات القرآن العظيم يُلقون إليها الأسماع في إصغاء وخشوع، وأدب وخضوع، وتفكر واعتبار.
فسماع القرآن العظيم «حاد يحدُو القُلوب، إلى جوار علاَّم الغيوب، وسائقٌ يسوقُ الأرواح إلى ديار الأفراح، ومحرِّك يثير ساكن العزمات، إلى أعلى المقامات وأرفع الدَّرجات، ومُناد ينادي للإيمان، ودليلٌ يسير بالركب في طريق الجنان، وداع يدعو القلوب بالمساء والصَّباح، من قبل فالق الإصباح: حي على الفلاح، حي على الفلاح.
فلم يعد من اختار هذا السَّماع إرشادًا لحُجَّة، وتبصرةً لعبرة، وتذكرةً لمعرفة، وفكرةً في آية، ودلالةً على رشد، وردًا على ضلالة، وإرشادًا من غَيٍّ، وبصيرةً من عمىً، وأمرًا بمصلحة، ونهيًا عن مضرة ومفسدة، وهدايةً
(1) تفسير السعدي، (2/ 188) .