فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 682

المطلب الثاني

القرآن شرف للعرب خاصة وللأمة عامة

لقد كان العرب يعيشون في جاهلية جهلاء، حيث عمهم الفساد من نواحٍ شتى في العقيدة والعبادة والأحكام والسلوك والنظم الاجتماعية، فانتقل بهم القرآن من أمة بلغت من التخلف والجهل والسوء أقصاه إلى أمة تسنمت ذروة المجد والكمال فكانت خير أمة أخرجت للناس فاعتزوا وسادوا على جميع الأمم.

فللقرآن العظيم أكبر الفضل على العرب خاصة، في نيل هذه المنقبة، وبلوغ هذه المرتبة، فقد حفظ كيانها ووجودهم حين حفظ لغتهم، ولولا فضل الله تعالى على العرب بالقرآن لبادوا كما بادت أمم كثيرة.

بل مدَّ القرآن العظيم سلطان العربية إلى حيث بلغ في مناطق الدنيا كآسيا وأفريقيا وأوروبا (الأندلس) وغيرها فأصبحت اللغة العربية لغة الحضارة والمدنية، وأصبح كل مسلم يشعر أن العربية لغته إذ إن القرآن قد نزل بها.

فالقرآن الكريم إذًا هو أعظم وسيلة لتعريب الشعوب الأعجمية، ولنشر أفكار المسلمين وثقافتهم بين مئات الملايين من الناس غير العرب.

والمسلمون - ولاسيما العرب منهم - مدعوون في الوقت الحاضر لإنقاذ العالم بقرآنهم العظيم من تكالب الأحزاب المادية المتصارعة لاستذلاله ونهب خيراته، كما أنقذوه بالأمس من سيطرة الإمبراطوريات الطبقية [1] .

(1) انظر: من أسرار عظمة القرآن، د. سليمان بن محمد الصغير (ص 11 - 13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت