فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 682

المسموع المكتوب بين دفتي المصحف هو كلام الله على الحقيقة، وليس هو حكاية لكلام الله.

وإضافته إلى الله عز وجل تدل على أنه صفة له قائمة به، وليست كإضافة البيت أو الناقلة؛ فإنها إضافة معنى إلى الذات.

ودلت هذه الآية أيضًا على أن القرآن منزل من عند الله، بمعنى أن الله تكلم به، وقد تلقاه جبريل عليه السلام، فنزل به، وأداه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما تلقاه من الرب جل شأنه [1] .

وفي هذه الآية الكريمة كذلك «حجة صريحة، لمذهب أهل السنة والجماعة، القائلين بأن القرآن كلام الله غير مخلوق؛ لأنه تعالى هو المتكلم به، وأضافه إلى نفسه إضافة الصفة إلى موصوفها» [2] .

فمن فضل القرآن أنه كلام رب العالمين غير مخلوق، كلام من ليس كمثله شيء، وصفة من ليس له شبيه ولا ند، ولولا أن الله تعالى جعل في قلوب عباده من القوة من مكنها من حمله لتتدبره وتعتبر به وتتذكر ما فيه من طاعته، وعبادته، وأداء حقوقه وفرائضه، لعجزت القلوب عن حمله، بل لتضعضعت منه، وأنى لها أن تطيقه والله تعالى يقول: {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [الحشر: 21] . فأين قوة القلوب من قوة الجبال؟ ولكن الله رزق عباده من القوة على حمله ما شاء أن يرزقهم فضلًا منه ورحمة [3] .

(1) انظر: شرح العقيدة الواسطية، لمحمد خليل هراس (ص 153 - 154) .

(2) تفسير السعدي (2/ 226) .

(3) انظر: التذكار في أفضل الأذكار، (ص 45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت