المطلب الثاني
النبي - صلى الله عليه وسلم - يوصي بالعمل بالقرآن
إن خير من عمل بكتاب الله تعالى، وطبقه في ظاهره وباطنه، وأصبح خلقًا له هو نبينا وقدوتنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، الذي أثنى الله تعالى على خلقه ونعته بقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] .
وقد بينت عائشة رضي الله عنها هذه الآية أوضح بيان، عندما سألها سعد بن هشام بن عامر فقال لها: «يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قالت: فإن خلق نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان القرآن» [1] .
قال النووي رحمه الله [2] : «معناه: العمل به، والوقوف عند حدوده، والتأدب بآدابه، والاعتبار بأمثاله وقصصه، وتدبره، وحسن تلاوته» .
وقال ابن كثير رحمه الله في معنى الآية:
«ومعنى هذا أنه، عليه السلام، صار امتثال القرآن، أمرًا ونهيًا، سجيَّة له، وخُلُقًا تطبَّعه، وترك طبعه الجبلي، فمهما أمره القرآن فعله، ومهما نهاه عنه تركه. هذا مع ما جبله الله عليه من الخلق العظيم، من الحياء والكرم والشجاعة، والصفح والحلم، وكل خلق جميل. كما ثبت في الصحيحين [3] عن أنس قال: خدمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين. فما قال لي: أف قط،
(1) رواه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جامع صلاة الليل، ومن نام عنه أو مرض، (1/ 513) ، (ح 746) .
(2) صحيح مسلم بشرح النووي، (5/ 268) .
(3) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب حسن الخلق والسخاء، (4/ 1908) ، (ح 6038) . ومسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقًا، (4/ 1804) ، (ح 2309) .