فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 682

ولا قال لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلته. وكان - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقًا» [1] .

وخلاصة القول: إن جميع ما فُصل في القرآن العظيم من مكارم الأخلاق فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان متحليًا به [2] .

ولم يقتصر - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، بل كان يحثُّ أصحابه الكرام وأمته من بعدهم على العمل بالقرآن العظيم، ويؤكد على ذلك بصور مختلفة، مرة بالترغيب في ثواب العمل بالقرآن، وأخرى بالترهيب من مغبة ترك العمل بالقرآن، ومن أقواله المباركة في ذلك ما يأتي:

1 -عن النواس بن سمعان الكلابي - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به، تقدمه [3] سورة البقرة وآل عمران» . وضرب لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أمثال، ما نسيتهن بعد. قال: «كأنهما غمامتان [4] أو ظلتان سوداوان، بينهما شرق [5] ، أو كأنهما حزقان [6] من طير صواف [7] ، تحاجان عن

(1) تفسير ابن كثير، (8/ 164) .

(2) انظر: عون المعبود، (4/ 154) .

(3) (تقدمه) : أي تتقدمه.

(4) وفي رواية أخرى عند مسلم: «كأنما غيايتان» . قال أهل اللغة: الغمامة والغيابة كل شيء أظل الإنسان فوق راسه من سحابة وغبرة وغيرهما. قال العلماء: المراد: ن ثوابهما يأتي كغمامتين. «صحيح مسلم بشرح النووي، (6/ 331) » .

(5) (بينهما شرق) : هو بفتح الراء، وإسكانها. أي: ضياء ونور. وممن حكى فتح الراء وإسكانها: القاضي وآخرون. والأشهر في الرواية واللغة الإسكان.

(6) وفي رواية أخرى عند مسلم: «أو كأنهما فرقان» . الفرقان والحزقان، معناهما واحد. وهما قطيعان وجماعتان. يقال في الواحد: فرق وحزق وحزيقة.

(7) (من طير صواف) : جمع صافة، وهي من الطيور ما يبسط أجنحتها في الهواء.

«انظر: تعليق محمد فؤاد عبد الباقي علي مسلم، (1/ 553) » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت