فهرس الكتاب
على نفسه بالتفريط، فيكون متعلق الذم ترك الاستذكار والتعاهد؛ لأنه الذي يورث النسيان» [1] .
المطلب الخامس
تدبُّرُ آياته
ليست العبرة في التلاوة أن يُقرأ القرآن مرات متعددة دون أن يصاحبها إدراك لما يُقرأ، والترتيل والتدبر مع قلة مقدار القراءة أفضل من سرعة القراءة مع كثرتها، لأن المقصود من القراءة الفهم والتدبر والعمل.
والإسراع في القراءة يدل على عدم الوقوف على المعنى بصورة كاملة، وبالشكل المطلوب، ومن أجل ذلك كانت القراءة بتمهل خطوة نحو التدبر.
وقد ندَّدَ الله تعالى بصورة الاستفهام بمن لا يفتح عقله وقلبه لتفهم القرآن من أجل إدراك ما فيه من حكم وأسرار ومواعظ وتشريعات، فقال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24] [2] .
وإن الذي يقرأ القرآن بلا فهم كالمذياع يرتل قرآنًا دون أن يفهم مما رتل شيئًا، وهو مخالف لهدف القرآن العظيم، فآيات كثيرة تشير إلى أن القرآن يُتلى لعلنا نتفكر، لعلنا نتدبر، لعلنا نعقل، لعلنا نبصر. كما قال تعالى:
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري، (9/ 101) .
(2) انظر: دعوة إلى تدبر القرآن الكريم، (ص 41) .