فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 682

وقد وردت ثلاث آيات تدل صراحة على أن القرآن شرف وفخر للعرب خاصة وللأمة عامة، وهي على النحو التالي:

1 -قول الله تعالى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} [الزخرف: 44] .

قال القرطبي رحمه الله [1] : «يعني القرآن شرف لك ولقومك من قريش، إذ نزل بلغتهم وعلى رجل منهم؛ نظيره: {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ} [الأنبياء: 10] أي: شرفكم. فالقرآن نزل بلسان قريش وإياهم خاطب؛ فاحتاج أهل اللغات كلها إلى لسانهم، كل من آمن بذلك فصاروا عيالًا عليهم؛ لأن أهل كل لغة احتاجوا إلى أن يأخذوه من لغتهم حتى يقفوا على المعنى الذي عنى به من الأمر والنهي وجميع ما فيه من الأنباء، فشرفوا بذلك على سائر أهل اللغات، ولذلك سمي عربيًا» .

ونص الآية - كما ذكر المفسرون - يحتمل أحد مدلولين:

1 -أن القرآن تذكير للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولقومه وسيسألون عنه يقوم القيامة، فلا حجة لهم بعد التذكير.

2 -أن القرآن يرفع ذكرك وذكر قومك. وهذا ما حدث حقًا.

فأما رفعه لذكره - صلى الله عليه وسلم - فإن مئات الملايين من ألسن المؤمنين تلهج بالصلاة والسلام عليه، وتذكره ذكر المحب المشتاق آناء الليل وأطراف النهار منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام، ومئات الملايين من القلوب تخفق بحبه منذ ذلك الزمن البعيد إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

(1) الجامع لأحكام القرآن (16/ 93) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت