فهرس الكتاب
وأما الآثار فهي آثار الأعمال وليست عين الأعمال بقرينة مقابلته بـ {مَا قَدَّمُوا} مثل ما يتركون من خير أو يثير بين الناس وفي النفوس» [1] .
وهناك قولان للمفسِّرين في قوله: {وَآثَارَهُمْ} .
القول الأول: تكتب أعمالهم التي باشروها بأنفسهم، وآثارهم التي أثروها من بعدهم، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.
ويشهد له قوله - صلى الله عليه وسلم: «من سنَّ في الإسلام سنَّة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء. ومن سنَّ في الإسلام سنَّة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» [2] .
«فكل خير عمل به أحد من الناس، بسبب علم العبد، وتعليمه، أو نصحه، أو أمره بالمعروف، أو نهيه عن المنكر، أو علم أودعه عند المتعلمين، أو في كتب ينتفع بها في حياته وبعد موته، أو عمل خيرًا، من صلاة، أو زكاة، أو صدقة، أو إحسان، فاقتدى به غيره، أو عمل مسجدًا، أو محلًا من المحال، التي يرتفق بها الناس، وما أشبه ذلك، فإنها من آثاره، التي تكتب له، وكذلك عمل الشر» [3] .
القول الثاني: إن المراد بذلك آثار خطاهم إلى الطاعة أو المعصية.
(1) التحرير والتنوير، (22/ 204) .
(2) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة، (2/ 705) ، (ح 1017) .
(3) تفسير السعدي، (4/ 230) .