فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 682

كما يذكر جهلهم في الجانب الخلقي قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران: 103] .

ويذكر جهلهم في الجانب العقدي قوله تعالى حكاية عنهم: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص: 5] . وغير ذلك من الآيات الكثيرة.

ومما جاء في السنة من أحوالهم المزرية، ما جاء في حديث أبي رجاء العطاردي - رضي الله عنه - قال: «كنا في الجاهلية نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرًا أخير منه [1] ، ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد جمعناه جثوة من تراب [2] ثم جئنا بالشاة لحلبناه عليه ثم طفنا به» [3] .

هذا وصف موجز لبعض أحوال العرب قبل نزول القرآن، ثم من الله عليهم بنزوله، وأنقذهم به من ظلمات الجاهلية من الكفر والمعاصي إلى نور الإيمان والطاعات وهداهم سواء السبيل.

بل نقلهم من رعاة إبل وغنم إلى قادة أمم وشعوب، ومن قبائل متحاربة متناحرة فيما بينها إلى أمة متآلفة متحابة شعارها: «والله في عون

(1) المراد بالخيرية هنا: الخيرية الحسية من كونه أشد بياضًا أو نعومة أو نحو ذلك من صفات الحجارة المستحسنة. (فتح الباري: 8/ 91) .

(2) (جثوة من تراب) : بضم الجيم وسكون المثلثة، هي القطعة من التراب تجمع فتصير كومًا. (فتح الباري: 8/ 91) .

(3) رواه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب وفد بني حنيفة، (3/ 1322) ، (ح 4376) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت