فهرس الكتاب
حضور من يخاطبه من تكلم به سبحانه منه إليه، فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -».
إن مما يؤسف له في صلة المسلمين المعاصرين بإسلامهم وقرآنهم وتعاملهم مع ربهم، أن الواحد منهم لا يشعر أنه هو المقصود أساسًا بالأمر أو التوجيه، وأنه مطالب به، ولكنه يشعر أن الخطاب لفلان أو علان، فهو يُبعد المسئولية عن نفسه، و «يوزع» الواجبات على غيره، ولهذا لم يتفاعل معها ولم يسع لكي يلتزم بها.
فإذا قرأ آيات القصص قصرها على السابقين، وإذا قرأ آيات الخطاب والتكليف للرسول - صلى الله عليه وسلم - خصه بها، وإذا قرأ حادثة زمن الصحابة فهي لهم فقط، وإذا سمع: «يا أيها الذين آمنوا» فهي تخاطب الصَّحابة أو مؤمنين في العوالم الأخرى، آيات الزكاة والصدقة للأغنياء فقط، وآيات الحكم والتزام الطاعة للحكام فقط، وآيات الجهاد والحرب للعسكريين فقط، وآيات الولاء والمحبة للسياسيين فقط، وآيات الدعوة والبلاغ للشيوخ والعلماء فقط، وهكذا وإذا بهذا المسلم لم توجه له آية، ولم يُطالب بحكم، ولم يكلف بواجب [1] .
7 -أن يتأثر بكل آية يتلوها:
فيرتعد خوفًا عند الوعيد وذكر النار ويستبشر فرحًا عند الوعد وذكر الجنة، ويُطأطأ رأسه خضوعًا عند ذكر الله تعالى وأسمائه الحسنى وصفاته العلا، ويخفض صوته وينكسر في باطنه حياءً من قبح مقالة الكفار وقلة أدبهم في دعاويهم.
(1) انظر: مفاتيح للتعامل مع كتاب الله، (ص 132 - 133) .